نشر بتاريخ: 2026/10/09 ( آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 16:32 )

الطهراوي للكوفية: تأجيل الانتخابات دون توافق وطني يحرم أجيالًا من حقها في الاختيار

نشر بتاريخ: 2026/10/09 (آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 16:32)

الكوفية حذّر الكاتب والمحلل السياسي د. إبراهيم الطهراوي من تداعيات تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معتبرًا أن أي تأجيل لا يستند إلى توافق وطني جاد وضمانات واضحة لإجراء الانتخابات لن يؤدي إلى تغيير الواقع السياسي، بل سيكرّس استمرار الانقسام ويحرم أجيالًا من الفلسطينيين من حقهم في اختيار ممثليهم.

وقال الطهراوي، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إنه لا توجد حتى الآن تأكيدات رسمية على اتخاذ الرئيس محمود عباس قرارًا بتأجيل الانتخابات التشريعية، مشيرًا إلى أن ما يُتداول في هذا الشأن لا يتجاوز، حتى الآن، أخبارًا منقولة عن تصريحات فصائلية، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة بشأن مدى صحتها.

وأضاف أن صدور قرار بالتأجيل استجابةً لمطالب فصائل فلسطينية، إن حدث، سيعني الالتفاف على إرادة الناخب الفلسطيني، معتبرًا أن مثل هذا القرار قد يُستخدم لتقديم التأجيل باعتباره استجابة لمطالب وطنية وفصائلية، وليس نتيجة قرار سياسي منفرد.

توافق وطني وضمانات لإجراء الانتخابات

وأكد الطهراوي أن تأجيل الانتخابات لمدة عام لن يغيّر شيئًا في الواقع القائم ما لم يسبقه حوار وطني جاد يفضي إلى توافق حقيقي بين حركتي فتح وحماس، والاتفاق على برنامج وطني وسياسي وآليات واضحة لإجراء الانتخابات.

وشدد على ضرورة توفير ضمانات تحول دون تعطيل الانتخابات مجددًا، لافتًا إلى أن آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني جرت في يناير/كانون الثاني 2006، رغم أن الانتخابات، وفقًا للقانون الأساسي الفلسطيني، يفترض أن تُجرى دوريًا كل أربع سنوات.

واستعاد الطهراوي تجربة عام 2021، حين أُعلن عن إجراء الانتخابات قبل تأجيلها في أبريل/نيسان من العام نفسه، على خلفية عدم الحصول على ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية، معتبرًا أن تكرار سيناريو التأجيل في عام 2026، بعد مرور خمس سنوات على التجربة السابقة، سيؤدي إلى استمرار حرمان الفلسطينيين من استحقاقهم الديمقراطي.

وأشار إلى أن تأجيل الانتخابات يحرم أجيالًا كاملة من ممارسة حقها في التصويت واختيار ممثليها، محذرًا من أن غياب التوافق الوطني سيجعل أي تأجيل جديد امتدادًا للتجارب السابقة، في ظل استمرار الانقسام السياسي.

الانقسام يعرقل التوافق واستعادة الثقة

وفي قراءته لفرص التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة، رأى الطهراوي أن استمرار الانقسام لأكثر من عقدين، وعدم نجاح حركتي فتح وحماس في التوصل إلى قواسم وطنية مشتركة خلال سنوات الحرب، يعكسان حجم التعقيدات التي تواجه أي مسار سياسي لا يستند إلى برنامج وطني واضح.

وأضاف أن الفلسطينيين يواجهون أولويات أكثر إلحاحًا في ظل الحرب على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن معاناة المواطنين خلال السنوات الثلاث الماضية أثّرت في اهتمامهم بالانتخابات، رغم أهميتها بوصفها استحقاقًا دستوريًا.

وأكد أن إعلان موعد الانتخابات كان يستوجب من الرئيس محمود عباس والفصائل الفلسطينية الالتزام بالمسار المعلن، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإتمام العملية الانتخابية، بما يتيح تجديد المؤسسات السياسية واستعادة ثقة المواطنين بالعملية السياسية.

قيادة جديدة لمواجهة المرحلة الراهنة

وختم الطهراوي بالتأكيد على أهمية إتاحة الفرصة أمام الانتخابات لإفراز مجلس تشريعي وقيادة فلسطينية قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة، والعمل على وقف الحرب وتحقيق الأمن والسلام للشعب الفلسطيني.

ورأى أن تجديد النظام السياسي الفلسطيني من خلال عملية انتخابية حقيقية قد يفتح المجال أمام مقاربة سياسية جديدة، ويعزز قدرة الفلسطينيين على مخاطبة المجتمع الدولي والتعامل مع تداعيات الحرب والتطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية.