نشر بتاريخ: 2026/07/14 ( آخر تحديث: 2026/07/14 الساعة: 13:15 )
حسن عصفور

"الغيتو اليهودي" وكراهية إسرائيل تنتعش عالميا!

نشر بتاريخ: 2026/07/14 (آخر تحديث: 2026/07/14 الساعة: 13:15)

في خطوة تبدو مفاجئة جدا، أعلنت الحكومة البريطانية يوم الإثنين 13 يوليو 2026، عن تخصيص أكثر من 335 مليون دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، "لتوفير طمأنة واضحة للمواطنين والمساعدة في ردع جرائم الكراهية، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية أفراد السكان اليهود وضمان سلامتهم في مختلف أنحاء البلاد".

قرار الحكومة البريطانية ألقى الضوء على ما يتعرض له اليهود في دول العالم المختلفة، من أستراليا إلى الولايات المتحدة مرورا بجنوب أفريقيا وصولا إلى كندا، منذ قيام دولة الاحتلال بحرب الإبادة ضد فلسطين، خاصة ما ترتكبه من جرائم حرب في قطاع غزة بتجريف مظاهر الحياة الإنسانية، فيما تقوم بعمليات إبادة أرضية في الضفة والقدس وبناء نظام فصل عنصري، مخالف لكل القوانين الدولية.

خلال السنوات الأخيرة، بدأ الحديث عن "كراهية اليهود" بشكل علني ومتزايد، بعدما كانت في فترات سابقة تحدث همسا، لما تحمل من آثار سياسية – قانونية، وفي ظل حساسية سادت منذ فترة النازية، وما تعرض له اليهود، لكن حكومة نتنياهو بما أقدمت عليه في فلسطين خاصة، كسرت "الحصانة التقليدية" التي تميز بها يهود العالم.

قرار الحكومة البريطانية، وما قد يكون من دول أخرى، بتخصيص موازنات خاصة لحماية "يهودهم" يؤدي عمليا إلى إعادة وجود ما عرف تاريخيا بـ "الغيتو اليهودي"، والذي بدأ من مدينة البندقية عام 1516، حيث تم وضع يهود المدينة في حي خاص مغلق، لكنه كان بالإكراه، فيما قرار بريطانيا وغيرها سيكون بطلب اليهود ذاتهم.

تحاول حكومات غربية ودولة الاحتلال أن تضع "كراهية اليهود"، المتزايدة بسبب حرب الإبادة والتطهير العرقي التي تمارسها حكومة نتنياهو، في إطار "معادة السامية"، وهي الكذبة الكبرى التي يعملون تسويقها، للقفز عن السبب الحقيقي، وأن غالبية الشعوب الأوروبية تختزن تلك الكراهية بسبب ديني يتعلق بقضية المسيح، فيما كان يهود الدول العربية يعيشون بشكل طبيعي كامل.

نهاية عام 2025 ذكر التقرير السنوي الصادر عن جامعة تل أبيب حول معادة اليهود في العالم، أن " 20 يهودياً قتلوا في أربعة هجمات منفصلة في العديد من الدول الأوروبية، وهو أعلى عدد من القتلى اليهود منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأظهر أن إجمالي عدد الحوادث في جميع الدول الغربية لا يزال أعلى بعشرات النقاط المئوية مما كان عليه في عام 2022، وهو العام الذي سبق حرب غزة، كما سجلت أستراليا أرقاماً كبيرة في معاداة اليهود وإسرائيل خلال عام 2025".

ترجمة لتلك الأحداث، قال البروفيسور أوريا شافيت، رئيس تحرير تقرير جامعة تل أبيب، "تثير البيانات مخاوف من أن ارتفاع مستوى الحوادث المعادية لليهود بات واقعًا مألوفًا، مشيرا إلى أن ذروة عدد الحوادث سُجِّلَت في أعقاب هجوم 7 أكتوبر مباشرةً".

زيادة معدل معاداة اليهود أو كراهيتهم مرتبط ارتباطا مباشر بأفعال "دولة اليهود" ضد فلسطين، أرضا وشعبا، وهي قبل غيرها من يتحمل المسؤولية الأولى عن ذلك، وكلما زادت جرما كلما فتحت الباب واسعا لعزلة اليهود حيثما وجودوا، وتنتهي بذلك ما اعتبر يوما "العصر الذهبي" لليهود في أمريكا أوروبا.

دولة اليهود، لم تنجح في تصدير إرهابها الفكري حول "معادة السامية" لشعوب العالم، لكسر موقفهم من العداء لها وجرائمها، بل أن المشهد العام جاء عكسيا تماما، رغم ما حققته في اختراقات في المنطقة العربية.

"الغيتو" كان خطوة مركزية للمخطط النازي للسيطرة والإهانة والقتل الجماعي لليهود، فيما أصبح "الغيتو" في الزمن الراهن ضرورة لحماية اليهودي، تحول من مظهر عقابي إلى طلب ذاتي انعكاسا لسياسة دولة اليهود..وتلك هي المفارقة السياسية الأهم.