نشر بتاريخ: 2026/01/16 ( آخر تحديث: 2026/01/16 الساعة: 14:32 )
أحمد الرفاعي

سمير المشهراوي… قراءة وطنية مسؤولة في لحظة فلسطينية فارقة

نشر بتاريخ: 2026/01/16 (آخر تحديث: 2026/01/16 الساعة: 14:32)

تشكل تصريحات القائد الفلسطيني سمير المشهراوي محطة سياسية مهمة في هذا التوقيت الحساس الذي تمر به قضيتنا الوطنية، لما حملته من وضوح في الرؤية، وجرأة في الطرح، ومسؤولية وطنية تلامس هموم شعبنا وتساؤلاته، خاصة في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وما يرافقه من محاولات لفرض وقائع سياسية جديدة على الأرض.

إن حديثكم، سيادة القائد سمير المشهراوي، عن خطة ترامب والانتقال إلى المرحلة الثانية، جاء معبرًا عن نبض الشارع الفلسطيني، الذي يعيش حالة ترقب وانتظار لأي أفق سياسي يخفف من معاناته الإنسانية المتفاقمة. فقد لمس المواطن في تصريحاتكم إصرارًا وطنيًا على ضرورة أن تكون المرحلة القادمة بوابة حقيقية لإعادة الإعمار، وإنهاض غزة، وإعادة الحياة إلى ما دمرته الحرب والحصار.

وتتجلى المسؤولية الوطنية في تحذيركم الواضح من المخاطر الكامنة في خطة ترامب، لا سيما في ظل غياب مرجعية وطنية واضحة لإدارة قطاع غزة. هذا الطرح يعكس عمق الفهم السياسي لطبيعة المرحلة المقبلة، ويؤكد أن أي مشاريع لا تستند إلى مرجعية فلسطينية شرعية قد تشكل خطرًا على وحدة القرار الوطني، وتفتح الباب أمام مزيد من التعقيد والانقسام.

كما أن موقفكم من ضرورة أن تكون السلطة الفلسطينية المرجعية الإدارية والسياسية في قطاع غزة، يمثل موقفًا وطنيًا متقدمًا، يؤكد الحرص على وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وعلى إدارة الشأن العام بمنطق الدولة والمؤسسات، وهو موقف يُحسب لكم ولتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، الذي يواصل التأكيد على التزامه بالثوابت الوطنية وبالمشروع الوطني الجامع.

وفي الشأن التنظيمي، حملت تصريحاتكم رسالة واضحة حول وحدة حركة فتح، باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني. إن التأكيد على وحدة الحركة هو دعوة صادقة لكافة الفتحاويين، ورسالة مباشرة للقيادة الفلسطينية بضرورة إنهاء حالة الانقسام الداخلي، وإعادة توحيد الصف الفتحاوي، لأن وحدة فتح كانت وستبقى عنوان وحدة الوطن بأكمله.

ولا يمكن إغفال موقفكم الواضح تجاه جمهورية مصر العربية، ودورها التاريخي والوطني في دعم القضية الفلسطينية. إن تقديركم لمواقف مصر، وقيادتها السياسية ممثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، يعكس فهمًا عميقًا لأهمية الدور المصري في التصدي لمخططات التهجير، وفي حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، خصوصًا في قطاع غزة، الذي كان وما زال في صلب الاهتمام المصري.

ختامًا، فإن مجمل تصريحاتكم تعكس نهجًا وطنيًا مسؤولًا، ورؤية سياسية متوازنة تعبّر عن خط تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، وتنسجم مع تطلعات شعبنا في إنهاء الحرب، واستعادة وحدته الوطنية، وبناء مستقبل سياسي وإنساني كريم، يليق بتضحيات شعبنا وصموده.