اليوم الخميس 24 إبريل 2025م
شهيدان وإصابات في قصف الاحتلال خيمة شمال قطاع غزةالكوفية 18 شهيدا في مجزرة إسرائيلية بقصف منزل شمال غزةالكوفية مستوطنون يهاجمون ممتلكات فلسطينية في سلفيت ويغلون طريقا بالأغوارالكوفية الاحتلال يقتحم كفل حارس شمال غرب سلفيتالكوفية رئيس الموساد في قطر لبحث صفقة الأسرىالكوفية الاحتلال يطلق النار على شاب قرب دوار كفر صور جنوب طولكرمالكوفية 4 شهداء في قصف للاحتلال على مدينة غزةالكوفية قوات الاحتلال تقتحم نحالين غرب بيت لحمالكوفية الخارجية الأردنية: وقف المساعدات على قطاع غزة أدى إلى كارثة إنسانيةالكوفية «الشرقية» تجهّز «يد الأخضر» لكأس العرب في الكويتالكوفية إيدي هاو يعود لتدريبات نيوكاسل بعد تعافيه من التهاب رئويالكوفية قاض أمريكي يمدد قرار حظر ترحيل الناشط الفلسطيني محسن المهداويالكوفية مراسلنا: انتشال جثامين 5 شهداء بعد غارة إسرائيلية على شارع النخيل بحي التفاح شرقي مدنية غزةالكوفية مراسلنا: غارة من طائرة مسيرة إسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزةالكوفية 14 شهيداً في قصف مركز شرطة جباليا البلد ومنزلاً بحي الزيتون بمدينة غزةالكوفية الاحتلال يقتحم قرية النبي صالح شمال غرب رام اللهالكوفية مصرع مواطنة بحادث سير في الخليلالكوفية الاحتلال يستولي على شاحنة في الأغوار الشماليةالكوفية المجلس المركزي يواصل أعماله لليوم الثانيالكوفية 50 شهيدا و152 إصابة خلال الـ24 ساعة الأخيرة في قطاع غزةالكوفية

الغول والعنقاء.. والمصالحة!

10:10 - 21 يناير - 2022
 أكرم عطا الله
الكوفية:

بثقة عالية مستمدة من البيت الفلسطيني المهزوز يمكن إضافة المصالحة إلى واحدة من أساطير المستحيلات الفلسطينية، ليس فقط بفعل تجربة من الفشل انتشرت على امتداد عواصم أصيبت باليأس والإحباط من تحقيق الحد الأدنى من التقارب الفلسطيني، بل أيضاً بفعل عوامل الأمواج السياسية والتاريخية التي لاطمت القارب الفلسطيني المصنوع يدوياً فثقبت كل جوانبه وأغرقته بأشد المياه ملوحة.
لم يعد يأبه أي من الفلسطينيين بجولة الجزائر للمصالحة وفق حكمة "كيف أصدقك وهذا أثر فأسك"، وقد أثخن فأس عجز الفصائل في جسد الأمل الفلسطيني حد الإماتة فلم يعد لديه جلد على متابعة جولات الحوار المزمنة وأن البعض الصغير جداً الذي يتابع رحلة الحجيج إلى الجزائر تعاطى مع الأمر بسخرية ليس أكثر، كأن المصالحة أصبحت شركة سياحة تقوم برحلتها التي لا يعرف أحد رقمها في سلسلة الرحلات السياحية.
وحدهم من حزموا حقائبهم من يهتمون لأمر السفر لا المصالحة ما أثار حسد الكثير من الفلسطينيين الذين تمنوا يوماً أن يكونوا جزءا من هذه الوفود ويحظوا بسفر مُرَفّه ويناموا في فنادق راقية ويأكلوا الكثير مما لا يتمكنون من تناوله بسبب الغلاء، وخاصة أن النتيجة التي سيعود بها أي فلسطيني ستكون بنفس النتيجة التي تعود بها وفود الفصائل فلماذا يبقى هؤلاء وحدهم من يحتكرون تلك الرحلات؟ وتلك ذروة الملهاة التي أفرزتها مأساة تدحرجت من قمة الجبل لتسقط في حفرة لا قاع لها.
فقدان الأمل بمصالحة مهما تعددت جولاتها لا ينبع من انعدام كفاءة العمل السياسي والدولاني لدى الإخوة الألداء، وتلك كان يمكن التغلب عليها بمساعدة الدول الأخرى والأصدقاء، بل لأن شكل محاولات العلاج لتلك الأزمة المركبة ليس بذلك العمل الذي تتطلبه وليست قادرة على فهم مركبات الانقسام، وصيرورته التي وصلت ذروتها العام 2007.
كان ذلك العام تتويجاً لمسار تاريخي معقد أودى إلى تلك النتيجة، ولم تكن أحداث حزيران الأسود سوى الشكل المعبر عن هذا المسار الذي كان يتطور لسنوات حاملاً معه كل الألغام اللازمة للتفجير والانقسام.
كان القشرة الخارجية لأزمة كانت تختفي تحت جلده أي أنه الشكل الأبرز لأعراض المرض وليس المرض نفسه، أي كان نتيجة ولم يكن سببا، لذلك يمكن القول إن الحوارات القائمة ليست سوى محاولات لعلاج النتائج وليس الأسباب.
وإذا كانت أسباب الانقسام وعوامل نضج الهزيمة الذاتية الفلسطينية في لحظة تاريخية معينة حيث ثقة كل طرف ببرنامجه القادر على الذهاب نحو المستقبل وإنهاء الاحتلال مصادماً الآخر وفق قناعاته، فإن تلك العوامل أصبحت مع الزمن والآن أشد وطأة وبقناعات جديدة ومعاكسة تم تكريسها كواقع سياسي متين إذ أفشلت إسرائيل الطرفين وحالت دون قدرة أي منهما على تحقيق نتيجة ليصبح المستجد ليس الدفاع عن البرنامج والقناعة به والقتال من أجله بل تحقق فشل الخصم على الأرض دافعاً أقوى للانقسام.

فلا حركة حماس مستعدة لفهم الحد الأدنى من برنامج فتح الذي اصطدم بالحائط "أوسلو والمفاوضات" وأسدل عليه الستار، ولا فتح مستعدة لتفهم الحد الأدنى من البرنامج "المدمر" لحماس "المقاومة المسلحة" وكلاهما بالحسابات بلا نتيجة وتلك عقيدة جسدتها التجربة النازفة دماً في غزة وأرضاً في الضفة.
وهنا باتت المصالحة بعيدة عن التحقق لأن مستحيلاتها أكبر كثيراً من ممكناتها التي تتضاءل مع الزمن أكثر، حيث يقف بالدرجة الأولى تصادم البرامج كأحد مسبباتها والذي بدأ بالتباعد بين الخصوم ثم بالاتهامات ثم بالصدام المسلح كلحظة أخيرة كانت تلخص المسار أو تكثفه.
أحد مستحيلات المصالحة هو الإسرائيلي الحارس الأمين لمشروع الانقسام والذي ظل يغذيه بما يملك من قوة ودهاء وتلاعب بأطرافه، وبالحقائق التي يصنعها مرة وبالوهم مرات وتمويلاً حين يتطلب الأمر مباشراً أو غير مباشر استدعاء أطراف عربية للحفاظ على الحالة الكاريكاتورية الفلسطينية وسيظل بدهائه أكثر كفاءة على التفكير والتنفيذ من حالة فلسطينية تكاد تنعدم فيها الكفاءة والقدرة.
أحد مستحيلات المصالحة هو العقل الفلسطيني وريث الشرق الاستبدادي الذي لم ينضج بعد رغم التجربة الكونية بالديمقراطية ودروسها، لم ينضج لمرحلة الشراكة وما زال يحبو ويتعثر مدميًا نفسه في أحيان كثيرة، ففتح التي قادت النظام السياسي الفلسطيني في نصف القرن الأخير بتفرد وانفراد استيقظت على خسارة مدوية لم تؤهل نفسها لها، وفازت حماس وريثة الثقافة الثيوقراطية التي تجد في شراكة قوى وطنية علمانية خطوطاً حمراً، ترنحت فتح مع شدة الضربة وترنحت حماس مع نشوة الفوز وكان لابد من الصدام.
تجربة الحوارات كانت تعطي ما يكفي من الدلائل التي لم يرغب الناس بتصديقها منذ البداية ولكن بعد أن اتفقت الأطراف ووصلت حد الانتخابات ومراسيمها ثم فشلت المحاولة كان لا بد أن ندرك أن الأمر أصبح واحداً من المستحيلات، لذا تعاطى الناس باستخفاف مع جولة الجزائر ولأن الأمر أكبر من علاج طفح المرض ولأن له أسباباً عميقة في الجسد .. تاريخية وسياسية وثقافية واقتصادية يضاف إليها جوع العربي للسلطة الذي يكاد يصل حد الغريزة ولسنا استثناء كما قال شاعرنا الكبير.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق