تحذيرات إسرائيلية: عجز دفاعي خطير أمام هجمات المسيّرات من الداخل
نشر بتاريخ: 2026/11/08 (آخر تحديث: 2026/11/08 الساعة: 14:51)

متابعات: حذّر مسؤولون في الجيش والصناعات العسكرية الإسرائيلية من عجز منظومات الدفاع الجوي عن التصدي لهجوم مباغت تنفذه أسراب من الطائرات المسيّرة انطلاقًا من داخل مناطق الـ48، والذي قد يستهدف منشآت إستراتيجية أو شخصيات رفيعة، رغم التحذيرات المتتالية والتدابير الأخيرة لتعزيز الحماية.

ووفقًا لتحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" استنادًا إلى قادة عسكريين وخبراء، لا تقتصر الإخفاقات على قدرات الرصد والاعتراض الصعبة بطبيعتها، بل تمتد لتشمل حماية المواقع الحساسة وغياب تنظيم المجال الجوي المنخفض، وهي ثغرات قائمة ومحذر منها منذ قرابة عقد كامل.

ثاني أكبر تهديد بعد النووي

وكان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد حذر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ضمن رؤيته الأمنية الجديدة من أن المسيّرات أضحت ثاني أخطر تهديد يواجه إسرائيل بعد السلاح النووي، مؤكدًا أنها تمنح أي جهة القدرة على شل منظومات الرادار والاتصالات ومقرات القيادة أو استهداف القيادات حتى لو أُطلقت من الداخل. وتأكيدًا لخطورة التهديد، كشفت الصحيفة عن تدشين شبكات حماية مادية حول منزلي نتنياهو في القدس وقيسارية درءًا لضربات المسيّرات.

واستحضر التحقيق سوابق حديثة للتدليل على فداحة هذا التكتيك، منها عملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية في حزيران/ يونيو 2025 حين أُطلقت أكثر من مئة مسيّرة من داخل الأراضي الروسية لتدمر وتلحق أضرارًا بأكثر من 40 قاذفة إستراتيجية. كما أشارت إلى تقارير عن اعتماد إسرائيل أسلوبًا مماثلًا ضد بطاريات الدفاع والصواريخ الإيرانية في الشهر نفسه، فضلًا عن إخلاء واشنطن العاجل لقاذفاتها من قاعدة فيرفورد البريطانية تحسبًا لمسيّرات إيرانية متسللة.

استحالة الحماية الشاملة للمنشآت الحيوية

وتؤكد مصادر أمنية أن تقوية حراسة الحدود تفقد جدواها عند انطلاق الهجمات من العمق، ما يجعل العمل الاستخباراتي الاستباقي خط الدفاع الأوحد. ويتزامن ذلك مع صعوبة تحصين كافة المنشآت الحيوية كالمهابط، والقواعد الجوية، والمقار الحكومية، ومحطات توليد الكهرباء، والأماكن العامة المكتظة.

وتتميز هذه الطائرات المتطورة بقدرتها على توجيه ضربات بالغة الدقة بتكلفة لا تتعدى مئات الدولارات للمسيّرة الواحدة المزودة بكاميرات بث مباشر، مقابل كلفة باهظة للأسلحة الذكية التقليدية. كما أدى تسييرها عبر الألياف الضوئية والشبكات الخلوية إلى تحييد منظومات التشويش الإلكتروني المعتادة؛ وهو السلاح ذاته الذي استخدمه حزب الله في لبنان متسببًا بمقتل 13 جنديًا إسرائيليًا وإصابة العشرات.

وتتطلب مواجهة هذا التهديد استثمارات ضخمة بمئات الملايين من الدولارات لبناء منظومات متكاملة ترتكز على مجسات رصد متعددة ووسائل تدمير ميدانية. وكانت دراسة لمكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي قدرت تكلفة إنشاء حماية طبقية لقاعدة واحدة لا تتجاوز مساحتها 13 كيلومترًا مربعًا بـ72 مليون دولار، علاوة على 5 ملايين دولار كلفة تشغيل سنوية.

فشل الإجراءات التنظيمية والقانونية

ورغم نشر الجيش الإسرائيلي وحدات مراقبة إضافية على الحدود لرصد الأهداف منخفضة الطيران، فإن القيادات تؤكد أن هذا الإجراء لا يعالج خطر الإطلاق الداخلي. وتعود بدايات التنبيه من هذا الإهمال لتقرير مراقب الدولة في عام 2017، تلته إجراءات طوارئ بعد هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تلزم أصحاب المسيّرات بتثبيت أجهزة تعريف إلكترونية، لكنها بقيت حبرًا على ورق حتى انتهاء سريانها.

ومؤخرًا، اقترحت سلطة الطيران المدني والأجهزة الأمنية تأسيس هيئة مدنية لدى وزارة المواصلات لإدارة المجال الجوي المنخفض، في حين فرض وزير الأمن يسرائيل كاتس حظرًا لستة أشهر على الطائرات الموجهة بالألياف الضوئية والاتصالات الخلوية بعد تحذيرات من عمليات اغتيال أو تجسس أو أنشطة تهريب جنائية. غير أن تقرير "هآرتس" اعتبر هذا الحظر غير قابل للتنفيذ العملي في ظل انعدام بنية تقنية تميز بين المسيرات المرخصة وتلك المعادية.