جودة البيئة: غزة تواجه كارثة بيئية جراء تراكم 68 مليون طن من الأنقاض
نشر بتاريخ: 2026/11/06 (آخر تحديث: 2026/11/06 الساعة: 17:20)

أعلنت سلطة جودة البيئة الفلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ارتكبوا 760 اعتداءً بيئياً ممنهجاً في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، مستهدفة الأراضي الزراعية والغطاء النباتي ومصادر المياه والبنية التحتية، فيما وصفته بـ"الإبادة البيئية".

وجاء ذلك في بيان رسمي أصدرته الهيئة بمناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، الموافق 6 تشرين الثاني/نوفمبر، مؤكدة أن الانتهاكات شملت تجريف المحميات وتوسيع المستعمرات، وتدمير شبكات الري والصرف الصحي، وإلقاء النفايات الخطرة.

وأوضحت الهيئة أن 203 اعتداءات استهدفت الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية؛ وشملت تجريف حقول الزيتون، وشق طرق استعمارية، ومصادرة آلاف الدونمات تحت ذرائع عسكرية وقوانين آثارية، وتسييج أراضٍ لإنشاء بؤر رعوية، فضلاً عن إحراق الدفيئات الزراعية وتدمير البيوت البلاستيكية.

كما سجل التقرير 178 اعتداءً على الثروة الحرجية والنباتية، تمثلت في اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة والمعمرة، من بينها نحو 100 ألف شجرة زيتون، بخسائر قُدرت بنحو 67 مليون دولار، إلى جانب إحراق حقول القمح والشعير بالقنابل الغازية والزجاجات الحارقة.

وفي ملف المخلفات والنفايات، وثقت الطواقم 185 اعتداءً مرتبطاً بتراكم آلاف الأطنان من مخلفات الهدم والتفجير الممزوجة بالمعادن والبلاستيك، لا سيما في محافظتي جنين وطولكرم ومخيماتهما، فضلاً عن استهداف المنشآت الاقتصادية والمدنية.

وأشارت طواقم الرقابة والتفتيش إلى إحباط محاولات تهريب نفايات خطرة قادمة من أراضي عام 1948 بهدف طمرها في قلقيلية وطولكرم، وتضمنت 40 ألف كيلوغرام من مخلفات الطرق و1816 كيلوغراماً من النفايات الطبية والمواد المنتهية الصلاحية.

وسجلت الهيئة 52 اعتداءً على الثروة الحيوانية والأمن الغذائي، شملت سرقة المواشي وتخريب المراعي، إضافة إلى 37 اعتداءً طال مصادر المياه، تمثلت بردم الآبار الارتوازية والزراعية بالباطون وتدمير الينابيع وخزانات المياه.

ورصد التقرير كذلك 35 اعتداءً على خطوط نقل المياه وشبكات الري، لا سيما في ذنابة ومخيم نور شمس وطوباس وبيرين وخربة الدقيقة بالخليل، ما حرم مئات المواطنين من مياه الشرب. كما سُجلت خمسة اعتداءات دمرت شبكات الصرف الصحي في مخيمات جنين وطولكرم، تزامناً مع تعمد مستوطنتي "شعارية تكفا" و"أرانيت" ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة نحو أراضي ومحيط مدارس عزون عتمة وقلقيلية، مسببة تلوث المياه الجوفية والتربة.

وعلى صعيد قطاع غزة، حذرت سلطة جودة البيئة من أزمة كارثية غير مسبوقة إثر تراكم ما بين 61 و68 مليون طن من الأنقاض جراء العدوان، بمعدل 107 كيلوغرامات لكل متر مربع، وتحوي هذه الركاميات قرابة أربعة ملايين طن من النفايات الخطرة، وما لا يقل عن 50 ألف طن من مادة الأسبستوس، وأكثر من 100 ألف طن من مخلفات الذخائر والفسفور الأبيض.

وتسبب العدوان في تجريف 82% من الأراضي الزراعية في القطاع، والقضاء على 95% من الغطاء النباتي و97% من الأشجار المثمرة، فضلاً عن تحويل محمية وادي غزة الطبيعية إلى بؤرة ملوثة بفعل الصرف الصحي.

كما أدى تدمير 84% من منشآت وشبكات المياه والصرف الصحي إلى تدفق نحو 120 ألف متر مكعب يومياً من المياه العادمة غير المعالجة إلى الأحياء والأحواض، ما تسبب في تفشي الأوبئة؛ حيث قفزت حالات الإسهال المائي 36 ضعفاً واليرقان 384 ضعفاً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وشددت سلطة جودة البيئة على أن هذه الممارسات تصنف كجرائم حرب بيئية مكتملة الأركان وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، مؤكدة أن الاستهداف المباشر للبيئة يمحو المقومات الأساسية للحياة.

وطالبت الهيئة المجتمع الدولي بتحمل واجباته القانونية والأخلاقية لوقف الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من إدارة موارده الطبيعية وحمايتها وفق القوانين والمواثيق الدولية.