إيران تهزم ترامب في عقر داره!
نشر بتاريخ: 2026/11/06 (آخر تحديث: 2026/11/06 الساعة: 17:23)

كان فوز مرشحي الحزب الديمقراطي الأميركي مرجحاً فيما يخص مجلس النواب، إلا أن النتيجة الفعلية للانتخابات النصفية التي جرت الثلاثاء الماضي، كانت مفاجئة إلى حد كبير، لأن الديمقراطيين حققوا أغلبية كبيرة في مجلس النواب، كما أنهم فازوا بالأغلبية في مجلس الشيوخ أيضاً، إضافة إلى الفوز بعدد أكبر من مناصب حكام الولايات، وبذلك تعد هذه الانتخابات النصفية واحدة من المحطات التي حقق فيها الحزب الديمقراطي انتصاراً كبيراً على خصمه، لا تفسره فقط الأرقام الخاصة بعدد الفائزين منه في مقاعد مجلسَي الكونغرس وحكام الولايات وحسب، بل كذلك في «تحويل» بعض الولايات من اللون الأحمر إلى اللون الأزرق، في وقائع لم يحدث بعضها منذ عقود، كما حدث في ولاية كارولينا الجنوبية، حيث فازت آني أندروز على السيناتور دارين غراهام، كذلك كان التحول في ولاية تكساس، وهي أهم معاقل الجمهوريين، فيما يخص منصب حاكم الولاية. كما كان لفوز عبد الرحمن السيد طعم آخر، في ميشيغان، ليس لأنه أول مسلم يفوز بلقب «سيناتور»، ولكن نظراً لما تعرّض له من هجوم من قبل الرئيس دونالد ترامب، ومن نائبه جي دي فانس، ومن منافسه، ذي طابع عنصري، ومسّ حياته الشخصية.

المفاجئ فيما تمخضت عنه الانتخابات تمثل في أكثر من شكل، كان من ذلك حجم الفوز بمقاعد مجلس النواب الذي زاد كثيراً عما يحتاجه الديمقراطيون لتحقيق الأغلبية البسيطة، ومن ذلك بالطبع الفوز بالأغلبية بمجلس الشيوخ، كذلك كون الفوز كان مثلثاً، أي لم يقتصر على غرفتَي الكونغرس، بل كذلك الفوز بأغلبية مناصب حكام الولايات التي جرت الانتخابات فيها على ذلك المنصب.

وفي الحقيقة، رغم أن الفوز الديمقراطي بأغلبية مجلس النواب كان متوقعاً، كذلك رغم أن «القاعدة الأميركية» المجربة عبر الوقائع السابقة، كانت تشير إلى أن حزب الرئيس عادة ما يخسر الانتخابات النصفية، إلا أن أحداً ولا حتى أكثر المتفائلين في الحزب الديمقراطي كان يتوقع أن تكون النتيجة على ما انتهت اليه، ما يعني شيئاً أساسياً وهو أن أغلبية الناخبين صوتوا ضد سياسات رئيسهم الجمهوري، الداخلية والخارجية على حد سواء.

يؤكد هذا كون ترامب قد انخرط في الانتخابات بكل قوة، وذلك نظراً لأنه كان يشعر بأن حزبه في طريقه لفقدان أغلبيته التي يتمتع بها منذ عامين في مجلس النواب.

وظل ترامب يتشدق بما هو غير واقعي، حتى بعد إعلان النتائج، ورغم أنه اعترف بأن التضخم والحرب على إيران تسبّبا في هذه النتيجة الكارثية لحزبه، إلا أنه علّق بشكل سخيف، معتبراً أنه هو شخصياً لم يخسر، لأنه لو كان «اسمه مكتوباً» في أوراق الاقتراع لاكتسح الانتخابات، هذا رغم أن شعبيته في أدنى مستوى لها. وللمقارنة نقول: إن الجمهوريين في عهد ولايته السابقة (2016 - 2020) خسروا أغلبية مجلس النواب، حيث حقق الديمقراطيون في انتخابات 2018 النصفية 40 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، لكنهم خسروا الأغلبية في مجلس الشيوخ، أي أنه سبق لترامب أن مكث في البيت الأبيض مدى عامين مع أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب، ولكن مع أغلبية مضادة في مجلس الشيوخ لصالح حزبه الجمهوري.

ومع ذلك تجرع ترامب المر السياسي، من قبل نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، وكان الدليل الفاقع على ذلك حين رفض أن يصافحها، يوم ألقى خطاب الأمة السنوي، فما كان منها إلا أن قامت بتمزيق نسخة الخطاب التي كانت بين يديها، هذه المرة لا توجد نانسي بيلوسي، لكن هناك سبعة نواب مسلمين، ولا بد من ملاحظة أن الحزب الديمقراطي الأميركي حقق فوزاً استثنائياً استناداً إلى تقدم مرشحيه الذين يحسب عدد مؤثر منهم على الجناح اليساري أو الاجتماعي، الذي لديه برنامج قوي وواضح في تباينه مع برامج وسياسة ترامب والجمهوريين على الصعيد الداخلي، لذلك هم يعلنون عن البدء فوراً بفتح ملف الفساد، كذلك إضافة للنواب المسلمين السبعة، هناك السيناتور عبد الرحمن محمد السيد، وهذا أمر غير مسبوق وذو دلالة، تصيب منطق ترامب العنصري في مقتل، ومع وجود كل من زهران ممداني وعبد الرحمن السيد، على المسرح الديمقراطي بشخصَيهما كشابَين لديهما كاريزما قيادية. تماماً كما فتح فوز ممداني الباب واسعاً أمام مرشحي يسار الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية، ومن هنا بدأ نائب ترامب، جي دي فانس، يتحسس رأسه، على اعتبار أنه أبرز الطامحين للترشح عن الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس القادم.

لقد عقّب فانس على نتائج الانتخابات النصفية بالقول: إن الاستطلاعات أظهرت أن الكثير من الناخبين قد صوتوا، للمرشحين الديمقراطيين بدافع الرغبة في إنهاء الحرب، وبسبب تكلفة المعيشة، في إشارة لما أحدثه إغلاق مضيق هرمز من تضخم في أسعار السلع داخل أميركا، ولتغيير علاقة أميركا بإسرائيل، حسب وصف فانس.

الحزب الجمهوري إذاً، من المؤكد أنه يجري مراجعة صاخبة، ستكون لها تداعياتها على ما أشار إليه فانس، ما يعني أن وقف الحرب يعني تغليب أو ترجيح الخيار الدبلوماسي، كما هو موقف فانس أصلاً ومنذ وقت طويل، وليس كما ادعى أو هدد أو أعلن ترامب. وإنهاء الحرب يهدف لفتح هرمز، وخفض أسعار النفط، وبالتالي خفض مستوى المعيشة، أي أن فانس يحاول التقاط زمام المبادرة، حتى لا يفقد هو وحزبه فرصتهما المشتركة في انتخابات الرئاسة بعد عامين.

أما فيما يخص العلاقة مع إسرائيل، فقد اتضح أن الناخب الأميركي تأثر بشعارات المرشحين الديمقراطيين الذين هاجموا المعونات الأميركية دون حساب لإسرائيل، ووعدوا بتحويل تلك المعونات لصالح التأمين الصحي وتأمين معيشة دافعي الضرائب، كما قال «عبدول» بشكل صريح، وكان واضحاً أن العلاقة مع إسرائيل صارت عبئاً على المرشح الجمهوري، بعد أن هزم عشرات المرشحين الديمقراطيين خصومهم الجمهوريين رغم دعم اللوبي اليهودي، ورغم ملايين إيلون ماسك والأثرياء الآخرين، حيث كان المرشحون الجمهوريون مرشحي الأثرياء، وهذا منح بعداً ثورياً حقيقياً للمعركة الانتخابية، على اعتبار أنها كانت بين مرشحي الأثرياء دعاة العنصرية البيضاء، وداعمي حرب الإبادة وسياسة التنمر الأميركية على دول العالم، وبين مرشحي الطبقات الوسطى والفقيرة، التي تحلم بشيء من العدالة الاجتماعية في بلادها.

في هذه النقطة تحديداً، استبق ترامب نائبه وحتى «ورشة المراجعة» الجمهورية لنتيجة الانتخابات، بالإعلان عن وقف المساعدة المالية الأميركية البالغة نحو 4 مليارات دولار سنوي لإسرائيل، لكن إعلان ترامب جاء قبل ساعات من الاقتراع، لذلك لم يمنع هزيمته، التي تضاف إلى هزيمة نتنياهو في إسرائيل، وإذا كان العرب في إسرائيل هم من ألحقوا الهزيمة بنتنياهو، فإن إيران هزمت ترامب في عقر داره، بعد أن قارعته في الحرب.