يتجدد السيناريو نفسه في قطاع غزة، وتعود إلى الأذهان تجارب سابقة تثير التساؤلات حول التلاعب بمسار الأزمة والتمهيد لأزمة جديدة تتدرج ملامحها من ارتفاع الأسعار إلى تفاقم المخاوف من المجاعة. فمع كل بشارة بقرب إعادة فتح المعبر، تتجدد آمال المواطنين بانفراجة معيشية، لكن سرعان ما تتحول هذه الآمال إلى خيبة أمل مع استمرار الإغلاق، لتبدأ الأسعار بالارتفاع وتتزايد الأعباء على السكان.
غير أن ما يثير القلق هذه المرة هو أن ملامح أزمة حقيقية بدأت تظهر بعد فترة قصيرة من إغلاق المعبر، بما ينذر بتدهور إضافي في الأوضاع المعيشية، في ظل واقع إنساني واقتصادي لم يعد يحتمل مزيدًا من الضغوط.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه الاحتلال عن أن الجانب الفلسطيني، وتحديدًا حركة حماس، هو المسؤول عن تعطيل دخول البضائع، تبرز تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء هذه التصريحات، وما إذا كانت تمهّد لمرحلة تتجاوز حدود الأزمة الاقتصادية نحو تحرك عملياتي جديد في قطاع غزة. كما يتزامن ذلك مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، بما يفتح الباب أمام التساؤل عن مدى ارتباط التطورات الميدانية بالحسابات السياسية الداخلية.
وأمام هذه المؤشرات، يصبح المجتمع الدولي أمام استحقاق جاد للتحرك، ليس فقط لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، بل أيضًا لمنع انفجار الأوضاع وتوسع دائرة التصعيد. فكل يوم يستمر فيه إغلاق المعبر تتفاقم فيه معاناة المواطنين، وتزداد الأوضاع المعيشية سوءًا، وتتضح ملامح مرحلة أكثر خطورة.
إن تجاهل هذه المؤشرات قد يفضي إلى نتائج يصعب احتواؤها، ما يجعل التحرك العاجل ضرورة لمنع تفاقم الأزمة، وضمان تدفق البضائع، والحيلولة دون توظيف المعاناة الإنسانية في حسابات السياسة والميدان.