أبو زايدة يكشف كواليس قناة سرية بين السنوار وإسرائيل قبل 7 أكتوبر
نشر بتاريخ: 2026/09/24 (آخر تحديث: 2026/09/24 الساعة: 23:55)

 القاهرة: كشف الوزير الفلسطيني السابق والأسير المحرر، الدكتور سفيان أبو زايدة، تفاصيل قناة اتصال غير معلنة جرت بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، استمرت لأكثر من عام قبل أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، مؤكداً أن الاتصالات وصلت إلى مستويات أمنية إسرائيلية رفيعة، وأنه التقى خلالها قائد حركة حماس في غزة آنذاك يحيى السنوار.

وقال أبو زايدة إن القناة بدأت في مارس/آذار 2022، بعد اتصال أجراه معه عضو المكتب السياسي لحركة حماس غازي حمد، الذي طلب منه المساعدة في تحريك ملف الأسرى، مشيراً إلى أنه اشترط قبل الدخول في هذه القناة معرفة ما إذا كان هناك تفويض من قيادة حماس، وهو ما أكده حمد، موضحاً أن التكليف جاء من السنوار.

وأوضح أبو زايدة أن خبرته السابقة في ملف الأسرى، باعتباره أسيراً محرراً وعضواً سابقاً في لجان المفاوضات ورئيساً للجنة المفاوضات الخاصة بالأسرى في فترات مختلفة، كانت من بين أسباب اختياره للمهمة، لافتاً إلى أنه استعان بمسؤول أمني إسرائيلي متقاعد لإيصال الرسالة الأولى إلى الجانب الإسرائيلي.

وبحسب روايته، تطورت الاتصالات لاحقاً من تبادل الرسائل إلى لقاءات أمنية مباشرة، حيث سأل الجانب الإسرائيلي عن الجهة التي تقف خلف القناة، فأكد أبو زايدة أن التكليف جاء من أعلى مستوى في حركة حماس، ممثلاً بالسنوار، عبر غازي حمد.

لقاء السنوار وتحديد الأولويات

وكشف أبو زايدة أنه التقى في يوليو/تموز 2022 يحيى السنوار في غزة، بحضور غازي حمد وروحي مشتهى، حيث جرى بحث أولويات صفقة تبادل الأسرى.

وأوضح أن السنوار وضع ما وصفه بـ"الصفقة الإنسانية" في مقدمة الأولويات، وتشمل النساء، ومن هم دون 18 عاماً، والمرضى، والأسرى القدامى الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، مؤكداً أن التوصل إلى صفقة لم يكن ممكناً من دون إدراج أسرى فلسطينيين قدامى ضمنها.

وأشار أبو زايدة إلى أن رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي رونين بار دخل لاحقاً على خط الاتصالات، والتقى به للاستماع إلى محددات حماس، موضحاً أنه نقل الجانب الإسرائيلي مطالب تتعلق بالأسرى القدامى ورفع الاعتراض على الإفراج عن بعض الأسرى المحكومين بأحكام عالية.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي تحدث، في المقابل، عن إمكانية تقديم تسهيلات واسعة لقطاع غزة في حال إغلاق ملف الأسرى، بما يشمل إدخال العمال، وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وإزالة عقبات مرتبطة بإعادة الإعمار والبنية التحتية.

مفاوضات شاقة وقوائم أسماء

وقال أبو زايدة إن المفاوضات انتقلت لاحقاً من بحث المبادئ العامة إلى مرحلة تبادل قوائم الأسماء، حيث بدأت مناقشة كل اسم على حدة، مع موافقات واعتراضات متبادلة بين الطرفين.

وأشار إلى أن المفاوضات استمرت من سبتمبر/أيلول 2022 حتى سبتمبر/أيلول 2023، وشهدت مراحل من التقدم والتعثر والتوقف، دون أن تصل إلى اتفاق نهائي.

"زلزال" السنوار قبل 7 أكتوبر

وفي أبرز ما كشفه أبو زايدة، تحدث عن لقائه الأخير بالسنوار في 14 سبتمبر/أيلول 2023، قبل نحو ثلاثة أسابيع من السابع من أكتوبر.

وقال إن اللقاء بدأ بالحديث عن غزة وإعادة الإعمار والمشاريع، قبل أن ينتقل إلى ملف الأسرى، حيث أبلغه السنوار بوجود تقدم في المفاوضات، لكنه لا يكفي، وطلب منه نقل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي، قائلاً إن "زلزالاً" سيحدث في ملف التفاوض، وإن عليهم الاستعداد لـ"تبييض السجون".

وأكد أبو زايدة أنه سأل السنوار بشكل مباشر عما إذا كان يريد منه نقل الرسالة إلى الإسرائيليين، فأجابه بالموافقة، مشيراً إلى أن السنوار أملى عليه الرسالة حرفياً.

وبعد خروجه من اللقاء، قال أبو زايدة إنه أبلغ رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان، ونائب رئيس التيار سمير المشهراوي بما جرى، قبل أن ينقل مضمون الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي باللغتين العربية والعبرية، تجنباً لأي اختلاف في الترجمة.

استنفار إسرائيلي ورسالة لم تكتمل

وأوضح أبو زايدة أن الجانب الإسرائيلي اتصل به بعد أقل من نصف ساعة للتأكد من أن الرسالة تعكس موقف السنوار، ثم طلب عقد اجتماع عاجل في اليوم التالي.

وخلال اللقاء الذي عقد في عسقلان، قال أبو زايدة إن المسؤولين الإسرائيليين حاولوا فهم المقصود بـ"الزلزال" والأوراق التي تحدث السنوار عن وضعها على الطاولة، مؤكداً أنه نقل لهم أن السنوار لم يكن غاضباً أو مستفزاً، وإنما تحدث بهدوء كامل.

وأشار إلى أن ذلك اللقاء كان الأخير المرتبط بمسار المفاوضات، إذ انتهى سبتمبر/أيلول دون ظهور الأوراق التي تحدث عنها السنوار، ودون إتمام صفقة تبادل الأسرى.

وأضاف أبو زايدة أنه عاد إلى غزة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان من المقرر أن يلتقي السنوار مجدداً في الثامن من الشهر نفسه، إلا أن أحداث السابع من أكتوبر سبقت ذلك اللقاء، لتنهار معها مسارات الاتصال والتفاوض السابقة.

واختتم أبو زايدة روايته بطرح سؤال قال إنه ظل قائماً بعد تلك المرحلة: **ماذا كانت تعرف إسرائيل، وماذا فعلت بما عرفته؟.