بريطانيا تعلن حزمة عقوبات على المستوطنات وتصف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بغير القانوني
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 12:03)

لندن - أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن معاناة الشعب الفلسطيني، بما في ذلك قتل المدنيين والأطفال في قطاع غزة واستمرار الأزمة الإنسانية، تمثل "وصمة عار على جبين العالم"، كاشفًا عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء، في مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، إن الإجراءات تشمل حظر التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم المستوطنات أو تسهل أنشطتها أو تستفيد منها.

وأضاف أن الحكومة البريطانية غيّرت رسميًا موقفها وأعلنت، للمرة الأولى، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، موضحًا أن هذا الموقف مستقل عن استنتاجات محكمة العدل الدولية، لكنه يتماشى معها.

وأكد أن الدعوة إلى حل الدولتين ظلت لسنوات موقفًا بريطانيًا، إلا أن هذا الطرح "يظل مجردًا بلا معنى ما لم ندعمه بأفعال ملموسة"، مشيرًا إلى أن لندن ترددت طويلًا في اتخاذ إجراءات خشية اتهامها بمعاداة إسرائيل، قبل أن تقرر اعتماد خطوات "مدروسة ومحددة الأهداف" تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وليس الشعب الإسرائيلي.

وأشار إلى استمرار معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، مع استمرار سقوط الضحايا، بينهم أطفال، ودخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن حجم الدمار "من الصعب استيعابه"، وأن عشرات الآلاف قتلوا، بينهم آلاف الأطفال، فيما تشتتت العائلات ونزح ملايين الفلسطينيين.

وقال إنه سبق أن انتقد، قبل توليه رئاسة الحكومة، بطء استجابة بلاده للأزمة وعدم كفايتها، متعهدًا بتغيير النهج البريطاني، ومؤكدًا أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام تفاقم المعاناة واستمرار ما وصفه بالهجوم على فرص تحقيق حل الدولتين، باعتباره "أفضل أمل للسلام والاستقرار في المنطقة".

وحذر من تصاعد التوسع الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية وافقت على بناء مستوطنات جديدة بأعداد تفوق ما تمت الموافقة عليه خلال عقود سابقة.

وأضاف أن الأمم المتحدة سجلت أكثر من 1500 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون خلال العام الجاري، قال إنها استهدفت طرد الفلسطينيين من مناطقهم، محذرًا من أن الوضع يتدهور بسرعة.

وأشار إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 104 مستوطنات جديدة منذ توليها السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022، إلى جانب المضي في طرح مناقصات لتنفيذ مشروع المستوطنة الضخمة "E1" شرق القدس، معتبرًا أن المشروع سيشق ممرًا عبر قلب الضفة ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وبالتالي يهدد حل الدولتين.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني 3 خطوات رئيسية للضغط على حكومة الاحتلال، تتمثل في حظر التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، وتغيير الموقف الرسمي لبريطانيا والإعلان للمرة الأولى أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، إلى جانب فرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم المستوطنات أو تسهل أنشطتها أو تحقق أرباحًا منها، بما في ذلك الجهات المشاركة في بناء مشروع "E1".

وبالتوازي مع الإجراءات السياسية والاقتصادية، أعلن عن حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مؤكدًا أن بلاده تتخذ هذه الخطوات "لأنها الصواب".

وختم بالتأكيد أن الإجراءات البريطانية تهدف إلى حماية حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد الذي يمكن أن يتيح للفلسطينيين والإسرائيليين العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، مشددًا على أن حكومته ستواصل العمل مع شركائها حول العالم للحفاظ على فرص تحقيق هذا الهدف.