عطاء استيطاني في E1 يشعل غضبًا أوروبيًا ويمهد لعقوبات محتملة ضد إسرائيل
نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 13:44)

كشفت تقارير عبرية أن العطاء الجديد الذي نشرته وزارة الإسكان الإسرائيلية لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في منطقة "E1" أثار موجة غضب في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية.

وأكدت دول أوروبية أن إسرائيل تعهدت سابقًا بعدم تنفيذ أعمال بناء في هذه المنطقة الحساسة الواقعة خلف "الخط الأخضر"، محذرة من أن المضي قدمًا في المخطط قد يدفع أوروبا إلى فرض عقوبات غير مسبوقة على تل أبيب.

ووفقًا لما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تبحث دول مجموعة "E4"، التي تضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، سبل الرد على الخطوة الإسرائيلية، وسط تباين في المواقف بشأن توقيت فرض العقوبات، خشية أن يؤدي اتخاذها في هذا التوقيت إلى تعزيز موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة قريبًا.

تجاوز الخطوط الحمراء

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن إسرائيل تعهدت بوضوح لأصدقائها في أوروبا بعدم المضي قدمًا في البناء بمنطقة E1، معتبرًا أن ما يجري يمثل تجاوزًا لخط أحمر وتطورًا بالغ السوء.

وينص العطاء الجديد على بناء 1,234 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم".

وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر موعدًا نهائيًا لتقديم العطاءات، أي قبل أسبوع واحد فقط من موعد الانتخابات الإسرائيلية.

وأوضح الدبلوماسي الأوروبي أن الرد الأولي قد يتمثل في إصدار بيان إدانة شديد اللهجة من مجموعة "E4"، محذرًا من أن البناء في منطقة E1 قد يبرر "تغييرًا كبيرًا في السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل"، مضيفًا أن نتنياهو "يفعل كل ما بوسعه لتدمير العلاقات الخارجية لإسرائيل وخسارة آخر أصدقائها".

عقوبات محتملة على الطاولة

ورغم التردد بشأن توقيت اتخاذ الإجراءات، تدرس الدول الأوروبية وبريطانيا مجموعة من العقوبات المحتملة ضد إسرائيل، من بينها منع دخول منتجات المستوطنات الإسرائيلية بشكل كامل إلى الأسواق الأوروبية، في خطوة تتجاوز سياسة "وسم المنتجات" المعمول بها حاليًا.

كما تشمل الخيارات المطروحة إعداد قوائم سوداء بأسماء المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، ومنعهم من دخول الأراضي الأوروبية.

تهديد للوجود الفلسطيني وتدمير لحل الدولتين

وتُعد منطقة E1، التي تمتد على مساحة 12 كيلومترًا مربعًا، من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية، إذ إن تنفيذ البناء الاستيطاني فيها سيؤدي، وفق تحذيرات دولية، إلى عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتطويق القدس الشرقية، ومنع قيام تواصل جغرافي فلسطيني، بما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وفي هذا السياق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن "قلقه العميق" إزاء المخطط، محذرًا من أن البناء في هذه المنطقة سيؤدي إلى عواقب وخيمة على سلامة الأرض الفلسطينية المحتلة، ويشكل تهديدًا وجوديًا لحل الدولتين، داعيًا إسرائيل إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

دوافع سياسية وتهجير قسري

وبحسب المصادر العبرية، فإن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يقف وراء الدفع بهذا العطاء، بهدف الإحراج السياسي وفرض وقائع جديدة على الأرض. وكان سموتريتش قد صرح صراحة العام الماضي بأن البناء في منطقة E1 يهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية، قائلًا: "لقد مُحيت فكرة الدولة الفلسطينية".

وفي السياق ذاته، كشفت شبكة "BBC" أن المخطط يهدد أكثر من 40 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا في المنطقة بالتهجير القسري.

وقال الناشط في حملة "Stop the Wall"، جمال جمعة، إن المخطط "سيتسبب بتدمير مجتمعات وعائلات بأكملها، إنها كارثة".

من جهتها، وصفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المخطط بأنه "الأكثر فتكًا بالتسوية السياسية"، مؤكدة أن "الهدف واضح"، ويتمثل في الإسراع بتوقيع العقود قبل الانتخابات لفرض وقائع لا رجعة فيها، في محاولة من حكومة نتنياهو-سموتريتش لضمان استمرار الاحتلال وسفك الدماء لسنوات طويلة قادمة.