البرغوثي: ما يجري في الضفة عملية ضم وتهويد فعلية
نشر بتاريخ: 2026/08/17 (آخر تحديث: 2026/08/17 الساعة: 14:49)

متابعات: قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، إن ما تشهده الضفة الفلسطينية اليوم من توسع استيطاني متسارع، واعتداءات ممنهجة على القرى والتجمعات الفلسطينية، والاستيلاء المستمر على الأراضي والمنازل، لا يمكن أبداً التعامل معه بوصفه أحداثاً أمنية منفصلة.

وأكد في مقابلة خاصة، أن هذه الممارسات تأتي ضمن عملية متكاملة ومدروسة للضم والتهويد وتهجير السكان، وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وشبّه ما يحدث الآن بالضفة من انتهاكات بما قامت به العصابات الإسرائيلية قبيل وأثناء نكبة عام 1948، حيث يقوم الأسلوب مجددًا على توظيف العنف الممنهج والترهيب والاستيلاء التدريجي لدفع السكان الأصليين إلى مغادرة مناطقهم.

وأوضح أن المستوطنين يشكلون "رأس الحربة" في مشروع الضم، وأن اعتداءاتهم اليومية تخدم هدفًا سياسيًا يتمثل في دفع الفلسطينيين للرحيل لإحلال المستوطنات مكانهم، مشيرًا إلى أنّ الخطورة تكمن في وجود منظومة سياسية وحكومية توفر لهم البيئة الحاضنة والتمويل المفتوح.

وفي هذا السياق، سلط البرغوثي الضوء على الدور المحوري لوزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، واصفًا إياه بـ "المستوطن المتطرف"، لافتًا إلى استغلاله لصلاحياته الواسعة داخل وزارة الجيش منذ عام 2023 لإدارة شؤون الاستيطان والتخطيط، مما يمثل انتقالًا نوعياً لدمج المستوطنات أعمق في المنظومة المدنية للاحتلال.

خطوة "كاتس" وتكريس نظامين

وحذر البرغوثي من التوجه الأخير لوزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بنقل مسؤوليات إنفاذ القانون تجاه الإسرائيليين في الضفة من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية.

وذكر أن خطورة هذه الخطوة تعني البدء في التعامل الرسمي مع المستوطنين كجزء من المنظومة الداخلية الإسرائيلية، ورفع القيود عنهم وإضعاف إمكانية محاسبتهم، وهو ما يكرس وجود نظامين مختلفين على الأرض؛ نظام يحمي المستوطنين، وآخر يخضع الفلسطينيين لقسوة الاحتلال العسكري، مقرباً الضفة خطوة كبرى نحو واقع الضم الفعلي.

وبيّن البرغوثي أن مجموعات المستوطنين تتحرك بصورة منظمة وممنهجة لاستهداف الأراضي الزراعية، والمراعي، وطرق المواصلات، ومصادر المياه، ومنازل المواطنين؛ لجعل الحياة اليومية مستحيلة في التجمعات المحاذية.

وتشهد الضفة من بداية عام 2026 الجاري تصاعدًا غير مسبوق في عمليات التهجير؛ إذ أفاد مكتب "أوتشا" بأن أكثر من 3200 فلسطيني نزحوا خلال النصف الأول من العام نتيجة اعتداءات المستوطنين والهدم.

وأكد البرغوثي أن الخطر المتعاظم يكمن في توغل شخصيات مرتبطة بنيوياً بالحركة الاستيطانية داخل مواقع القرار الحكومي الإسرائيلي، ما منح المستوطنين غطاءً سياسياً وتمويلياً غير مسبوق، ترجمه تسارع وتيرة توسيع البؤر وشق الطرق الاستيطانية.

وقد تجلى هذا الدعم في يوليو/ تموز الماضي، حين أقرت الحكومة الإسرائيلية تمويلاً ضخماً بقيمة 1.3 مليار شيكل لإنشاء 34 مستوطنة جديدة، إضافة إلى أكثر من مليار شيكل مخصصة لمشاريع البنية التحتية الالتفافية، وهو ما يجسد –وفقاً لإعلانات الحكومة وسموتريتش– تكريس الدولة للموارد العامة لترسيخ التوسع الاستيطاني وتحويله إلى واقع لا يمكن تجاوزه.

نموذج قصرة واستهداف المنازل

وتوقف البرغوثي عند ما تجري فصوله في بلدة قصرة جنوب نابلس، مشيدًا بصمود أهالي القرى الفلسطينية.

وأوضح أن قصرة أصبحت نموذجًا حيًا لطبيعة المشروع الاستيطاني بعد تعرضها لحصار فرضه المستوطنون على عدد من المنازل وسط قطع المياه والكهرباء.

وأكد أن خطر المستوطنين تجاوز الاعتداء على الأراضي الزراعية ليصل إلى الاستيلاء المباشر على المنازل وتهديد حياة المواطنين وتهديدهم بحرق المنازل كما جرى في قرية دوما، وسط شعور مطلق بالإفلات من العقاب.

وشدد البرغوثي أن حصر التركيز على عنف المستوطنين وحده يحجب الصورة الأكبر المتمثلة في شق شبكات الطرق، وتوسيع المستوطنات، وشرعنة البؤر، والسيطرة على مصادر المياه؛ بهدف تفتيت التواصل الجغرافي بين المدن والقرى وتحويلها إلى كانتونات منفصلة تعيق إقامة دولة فلسطينية.

وفي ظل تحذيرات الأمم المتحدة المستمرة من تقويض حل الدولتين، دعا البرغوثي إلى التعامل مع هذه التطورات كمعركة سياسية ووطنية كبرى على الوجود والمستقبل.

وطالب المجتمع الدولي بالانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات فعلية توقف الاستيطان وتحمي المدنيين، خاتمًا بالتأكيد على أن صمود أهالي قصرة ونابلس والخليل والأغوار يمثل خط الدفاع الأول في معركة البقاء لأن هدف المشروع الاستيطاني: "المزيد من الأرض بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين".