واشنطن وطهران أمام ساعات حاسمة.. تمديد للمهلة أم عودة إلى التصعيد؟
نشر بتاريخ: 2026/08/16 (آخر تحديث: 2026/08/16 الساعة: 19:26)

تدخل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ساعات حاسمة قبل حلول غدا الاثنين، الموعد الذي ينتهي عنده الإطار التفاوضي الممتد 60 يوماً في مذكرة تفاهم إسلام آباد، وسط روايتين متعارضتين بشأن ما سيحدث بعد انتهاء المدة.

ففي حين تحدثت مصادر حكومية باكستانية عن موافقة مبدئية من الطرفين على تمديد النافذة، نفت طهران أن يكون هناك اتفاق نهائي، وأكدت أنها لم تحسم حتى الآن قرار العودة إلى المفاوضات، بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز والضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة.

وبحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا»، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الاتصالات التي تجري عبر قطر وباكستان لا تعني استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة، موضحاً أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء مستمر، لكن «لم يُتخذ أي قرار بعد» بشأن العودة إلى المحادثات.

كما اعترض عراقجي على وصف ما ينتهي الاثنين بأنه وقف لإطلاق النار، مؤكداً أن مذكرة إسلام آباد تحدثت عن إنهاء الحرب، وأن مهلة الستين يوماً كانت مخصصة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ووفق النص المنشور لمذكرة التفاهم، التزم الطرفان بالتفاوض لإنجاز اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، مع إمكان تمديدها بموافقتهما المشتركة. وتضمنت الوثيقة ملفات واسعة، من وقف العمليات العسكرية واحترام السيادة، إلى رفع الحصار البحري تدريجياً، وضمان مرور السفن التجارية، ومناقشة العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي، وصولاً إلى وضع آلية لمراقبة التنفيذ.

لكن الخلاف بشأن تطبيق الالتزامات أعاد المشهد إلى نقطة شديدة التعقيد.

فطهران تتهم واشنطن بانتهاك المذكرة واستئناف القتال، وترى بالتالي أنه لا يوجد «وقف لإطلاق النار» يحتاج إلى تمديد.

وفي المقابل، لم تصدر واشنطن حتى الآن تأكيداً علنياً للتقارير الباكستانية التي تحدثت عن قبول التمديد، كما لم تُعلن مدة إضافية متفقاً عليها أو موعداً لجولة تفاوض جديدة.

وتقول المصادر الباكستانية إن الولايات المتحدة وإيران أبلغتا الوسطاء بموافقة مبدئية على تمديد المهلة، لكن النقاش ما زال جارياً حول مدة التمديد.

ويضع هذا التباين إسلام آباد أمام مهمة دقيقة، إذ تحاول منع انهيار المسار السياسي من دون امتلاك إعلان مشترك من الطرفين.

وتشارك قطر أيضاً في نقل الرسائل، فيما تواصل سلطنة عمان محادثات منفصلة مع إيران تتعلق بالمسارات الملاحية في مضيق هرمز

ويمثل المضيق العقدة الأكثر إلحاحاً في الأزمة، نظراً إلى دوره المركزي في حركة الطاقة والتجارة الدولية. وأوضح عراقجي أن المحادثات الإيرانية العمانية ذات طبيعة فنية، وتهدف إلى تحديد مسار مؤقت جديد للسفن بعد تعطل المسارات السابقة، على أن يتحول لاحقاً إلى مسار دائم.

لكنه شدد على أن الاتفاق الفني لا يعني فتح المضيق تلقائياً، لأن إعادة تشغيله تظل مرتبطة، وفق الموقف الإيراني، بشروط يتعين على الولايات المتحدة تنفيذها.

وتطالب طهران بإنهاء الحصار البحري والعمليات والتهديدات العسكرية، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ومعالجة أضرار الحرب.

أما واشنطن فتضغط من أجل استعادة حرية الملاحة وفرض قيود تضمن عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً، ما يجعل ملف هرمز جزءاً من صفقة سياسية وأمنية أوسع، وليس مجرد تفاهم ملاحي.

ومع اقتراب انتهاء المهلة، تبدو ثلاثة سيناريوهات مطروحة: إعلان تمديد رسمي يتيح للوسطاء ترتيب جولة جديدة، أو استمرار الاتصالات غير المباشرة من دون اتفاق معلن، أو انتهاء النافذة مع تصعيد العقوبات والعمليات العسكرية والبحرية.

وسيترك أي فشل أثراً مباشراً في أسعار النفط والغاز، وكلفة التأمين والشحن، وحركة السفن عبر الخليج، بينما يمنح التمديد الأسواق هدنة مؤقتة، من دون أن يعني اقتراب التسوية.

وعليه، لا يمكن التعامل مع التمديد باعتباره اتفاقاً ناجزاً قبل صدور بيان واضح من واشنطن وطهران.

وحتى ذلك الحين، ستبقى الساعات السابقة ليوم الاثنين اختباراً لقدرة الوسطاء على تحويل تبادل الرسائل إلى مفاوضات فعلية، ومنع أزمة هرمز من فتح باب مواجهة أوسع في المنطقة.