«رغم الخصومة.. دحلان كما عرفته».. إصدار جديد يوثق مسيرة رجل أثار الجدل وحافظ على حضوره
نشر بتاريخ: 2026/08/07 (آخر تحديث: 2026/08/07 الساعة: 17:02)

صدر حديثًا عن مطبعة سمير منصور في قطاع غزة والقاهرة كتاب «رغم الخصومة.. دحلان كما عرفته»، إعداد المستشار الدكتور أحمد يوسف صالح، وتقديم السفير عدلي صادق، في عمل توثيقي يتناول مسيرة محمد دحلان السياسية والأمنية والإنسانية، ويقدم قراءة واسعة لتجربة شخصية فلسطينية شغلت مساحة كبيرة في المشهد الوطني خلال العقود الماضية.

يقع الكتاب في عشرة فصول، تبدأ من النشأة الأولى في مخيم خان يونس، مرورًا بمرحلة الشبيبة الفتحاوية التي شكلت بدايات حضوره الوطني، ثم انتقاله إلى العمل الأمني والسياسي في مرحلة فلسطينية شديدة التعقيد، وصولًا إلى علاقاته بمؤسسات القرار الفلسطيني، والخلافات السياسية التي أدت إلى خروجه من الوطن، ثم تأسيس التيار الإصلاحي الديمقراطي داخل حركة فتح، واستمرار حضوره في العمل السياسي والإنساني.

ويتناول الكتاب محطات بارزة في مسيرة دحلان، من علاقته بالرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم بالرئيس محمود عباس، إضافة إلى رؤاه السياسية المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، وانفتاحه على مختلف القوى الوطنية، إلى جانب دوره في المبادرات الإنسانية والإغاثية، وخاصة عملية «الفارس الشهم 3» التي أسهمت في دعم أبناء قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي.

ويمتزج في صفحات الكتاب السرد الإنساني مع التحليل السياسي، ليقدم صورة متعددة الأبعاد لشخصية أثارت الجدل بين مؤيدين ومعارضين، لكنها بقيت حاضرة في دائرة النقاش الفلسطيني والإقليمي، باعتبارها تجربة سياسية وإنسانية تستحق الدراسة والبحث.

كما يشير الكتاب إلى أن تجربة محمد دحلان أصبحت موضوعًا لعدد من الدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، إضافة إلى كتب وأبحاث صحفية تناولت مسيرته، الأمر الذي يعكس حجم الاهتمام الذي حظيت به هذه الشخصية في الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي شريف الهركلي أن محمد دحلان مثّل خلال السنوات الماضية "الرئة التي تضخ الأكسجين، وغرفة العناية المكثفة للشعب الفلسطيني" في العديد من المحطات الإنسانية، من خلال شبكة علاقاته الإقليمية والدولية، والدور الذي قام به في دعم وإسناد أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة خلال الأزمات والحرب على قطاع غزة.

ويضيف الهركلي أن حضور دحلان لم يرتبط فقط بالموقع الرسمي، بل امتد إلى العمل السياسي والإنساني، مشيرًا إلى أن قدرته على بناء العلاقات والحضور في الملفات الفلسطينية جعلته أحد الأسماء التي ما زالت تحظى باهتمام واسع لدى قطاعات مختلفة من الفلسطينيين والمتابعين للشأن السياسي.

ويُضاف كتاب «رغم الخصومة.. دحلان كما عرفته» إلى المكتبة الفلسطينية والعربية باعتباره أحد أبرز الإصدارات السياسية الفلسطينية، لما يحمله من توثيق وتحليل لمسيرة شخصية مؤثرة في التاريخ السياسي الفلسطيني الحديث، ولما يقدمه من مادة ثرية للباحثين والمهتمين بدراسة التحولات السياسية والتنظيمية التي شهدتها الساحة الفلسطينية.

ومن المقرر نشر الكتاب إلكترونيًا عبر عدد من دور النشر الفلسطينية والعربية، بما يتيح وصوله إلى القراء والباحثين في مختلف أنحاء العالم.

في النهاية، لا يقدم كتاب «رغم الخصومة.. دحلان كما عرفته» مجرد سيرة لشخصية سياسية، بل يفتح نافذة على مرحلة كاملة من تاريخ العمل الوطني الفلسطيني بما حملته من تحولات وصراعات وتحديات. فالشخصيات التي تدخل دائرة الجدل العام لا تُقرأ فقط من خلال مواقف مؤيديها أو خصومها، بل من خلال أثرها في الأحداث، وحضورها في ذاكرة الناس، وقدرتها على ترك بصمة في مسار القضية.

ويبقى هذا الإصدار محاولة لتوثيق تجربة سياسية وإنسانية جدلية، ستظل محل نقاش وبحث، باعتبار أن التاريخ لا يُكتب بلحظة عابرة، وإنما بما تتركه الشخصيات من أثر في مسيرة الشعوب.