شاهين: إرهاب المستوطنين والتوسع الاستعماري ركيزتان متكاملتان للمشروع الاستعماري الإسرائيلي
نشر بتاريخ: 2026/08/03 (آخر تحديث: 2026/08/03 الساعة: 18:15)

رام الله: أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين أغابيكيان شاهين، أن إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد نتيجة للتوسع الاستعماري، بل المحرك الأساسي له.

وأشارت في مؤتمر صحفي عقدته اليوم الاثنين، بمقر الوزارة في رام الله، إلى أن عنف المستوطنين أصبح وسيلة للاستيلاء على الأراضي، وتحول إرهابهم إلى أداة لإحداث تغيير ديموغرافي ممنهج، بينما بات إفلاتهم من العقاب سياسة رسمية، في واقع يحظى بدعم بعض الدول التي تواصل تزويد الاحتلال بالأسلحة، وتوفير الحماية السياسية له، وتستخدم حق النقض (الفيتو) لصالحه في مجلس الأمن.

وقالت شاهين: إن إرهاب المستعمرين والتوسع الاستعماري ليسا ظاهرتين منفصلتين، بل يشكلان ركيزتين متكاملتين للمشروع الاستعماري غير القانوني، الهادف إلى الاستيلاء على الأرض.

وطالبت برفض أي محاولة لتصوير إرهاب المستعمرين على أنه مجرد أفعال ترتكبها مجموعة محدودة من المتطرفين، فحجم الاعتداءات وتنظيمها الذي تعاظم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والتشجيع السياسي المحيط بها والحماية التي تحظى بها، تؤكد وجود نمط أوسع لا يمكن تجاهله.

ودعت كذلك إلى الوقوف في وجه محاولات إسرائيل تقديم نفسها كضحية؛ إذ تعمل على تشويه الواقع وقلب الحقائق؛ فالفلسطينيون الذين يدافعون عن عائلاتهم ومنازلهم ومصادر رزقهم يُوصَفون بالإرهابيين، في حين يُقدَّم المستعمرون المسلحون المسؤولون عن عمليات القتل والإحراق والهجمات الممنهجة على أنهم ضحايا يستحقون الحماية.

ويهدف هذا التشويه، حسب وزيرة الخارجية، إلى تجريم الشعب الفلسطيني، وحماية مرتكبي الجرائم من المساءلة، وتطبيع سياسات تتعارض بشكل جوهري مع القانون الدولي.

ونوهت إلى أنه بحسب القانون الدولي الإنساني، تتحمل إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية القانونية الأساسية عن سلامة كل مدني فلسطيني يعيش تحت احتلالها وحمايته.

ويقتضي هذا الالتزام ليس فقط بالامتناع عن إلحاق الضرر بالسكان المحميين، بل أيضاً منع أعمال العنف التي يرتكبها المستعمرون ووقفها، والتحقيق فيها، ومعاقبة مرتكبيها.

وذكّرت وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، بأن المستعمرات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأكدت ذلك محكمة العدل الدولية، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334، وغيرها من القرارات والمرجعيات الدولية، وهذا يلزم كل الدول عدم الاعتراف بشرعية الوضع غير القانوني، وعدم تقديم أي عون أو مساعدة في الإبقاء عليه.

وتابعت: "أن التزامات الدول تقتضي اتخاذ إجراءات فعلية، وليس مجرد التعبير عن القلق أو إصدار بيانات الأسف، بل اتخاذ تدابير ملموسة قادرة على إنهاء الإفلات من العقاب وحماية الفلسطينيين. إن كل يوم يمر دون تحرك دولي حاسم سيؤدي إلى إزهاق المزيد من الأرواح وتوسيع دائرة التهجير والاستيلاء على مساحات أكثر من الأراضي، وترسيخ وضع غير قانوني يهدد أي إمكانية لتحقيق سلام عادل ودائم".

وأكدت أن عدم التحرك الفوري لن يؤدي فقط إلى تشجيع المزيد من إرهاب المستعمرين وتسريع ضم إسرائيل للأرض الفلسطينية المحتلة، بل سيقوّض أيضاً مصداقية النظام القانوني الدولي ذاته.

ودعت شاهين إلى محاسبة المسؤولين عن تنظيم وتمويل وتسهيل وتنفيذ إرهاب المستعمرين، ونزع سلاح مليشياتهم بشكل فوري، وطالبت بالعمل على تفكيك المشروع الاستعماري غير القانوني.

وعلى الصعيد الداخلي، شددت الوزيرة على أهمية تعزيز الأدوات الإعلامية بالتوازي مع التحركات القانونية والدبلوماسية، وتوحيد الجهود الوطنية ضمن تكامل الأدوار والمسؤوليات، وتحويل الصمود إلى مشروع وطني شامل يتضمن المسارات السياسية والقانونية والدبلوماسية والتنموية.

وتحدثت عن ضرورة مواصلة المطالبة بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وممارسة الحق في مقاومة الاحتلال بالوسائل السلمية.

واستعرضت الوزيرة إحصائيات حول الجرائم الموثقة التي ارتُكبت في فلسطين خلال النصف الأول من عام 2026، والتي وصلت إلى 11,074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، من بينها 3,488 اعتداءً نفذها المستعمرون.

وأدت تلك الجرائم مجتمعة إلى استشهاد ما لا يقل عن 86 مواطناً في الضفة الغربية، من بينهم ما لا يقل عن 21 قُتلوا بشكل مباشر على يد المستعمرين، فيما تم تهجير 26 تجمعاً بدوياً مقابل إقامة 42 بؤرة استعمارية جديدة، معظمها رعوية.

وخلال الفترة ذاتها، وحسب البيانات الرسمية، فقد تم الاستيلاء على 4,379 دونماً من الأراضي، وإعداد 113 مخططاً هيكلياً استعمارياً، منها 71 في الضفة الغربية و42 في القدس الشرقية المحتلة، بينما نفذت سلطات الاحتلال 341 عملية هدم، أسفرت عن تدمير 740 منشأة.

وسُجل كذلك 45 اعتداءً استعمارياً على المساجد في الضفة الغربية، شملت إحراق خمسة مساجد وهدما أو تدميرا جزئيا لخمسة مساجد أخرى.

ووصل عدد الأشجار التي اقتُلعت أو تضررت على يد الاحتلال أو نتيجة اعتداءات المستعمرين إلى 45,195 شجرة.

وبينت الوزيرة شاهين أن التصاعد الملحوظ في إرهاب المستعمرين وفق الإحصائيات، يسلط الضوء على فهم أعمق لديناميكيات التصعيد وآثاره في حياة الفلسطينيين وقدرتهم على الصمود والثبات في أرضهم في ظل فقدانهم للأمن ومصادر الرزق، فضلا عن الصدمات النفسية التي تلحق بالأطفال الأبرياء وغيرهم، وتهديد استقرار المجتمعات المحلية.

وأشارت من جانب آخر، إلى أن الإبادة الجماعية مستمرة في قطاع غزة، ولا تصل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها، فيما تبقى المعابر مغلقة، ويواصل السكان العيش من دون مأوى، في ظل توقف جهود التعافي وإعادة الإعمار.