تقرير: الحرب على غزة تُعمّق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن دعم إسرائيل
نشر بتاريخ: 2026/07/29 (آخر تحديث: 2026/07/29 الساعة: 15:18)

واشنطن - تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحولًا ملحوظًا في موقف الحزب الديمقراطي تجاه "إسرائيل"، في تطور يهدد أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية الأمريكية ثباتًا على مدى عقود.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، إلى جانب التقارب الوثيق بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والحزب الجمهوري، أسهما في توسيع الفجوة بين الديمقراطيين و"إسرائيل"، وتحويل القضية إلى محور خلاف حزبي متزايد داخل الولايات المتحدة.

ويبرز هذا التحول داخل الكونغرس، حيث صوّت نحو نصف أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، خلال يوليو/تموز الجاري، لصالح تعديل يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، رغم عدم إقراره في نهاية المطاف.

ويُعد هذا التصويت تحولًا لافتًا مقارنة بالسنوات السابقة، التي كانت تشهد رفضًا واسعًا لمثل هذه المبادرات بدعم الحزبين، في وقت بات فيه الديمقراطيون منقسمين بين مؤيد لاستمرار المساعدات العسكرية، وداعٍ إلى حصرها في الأسلحة الدفاعية، وآخرين يطالبون بوقفها بالكامل.

وأظهرت استطلاعات الرأي تغيرًا واضحًا في المزاج الشعبي داخل الحزب الديمقراطي، إذ يرى 66% من الديمقراطيين حاليًا أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا مفرطًا لـ"إسرائيل"، مقارنة بـ20% فقط عام 2017، ما يعكس تراجعًا كبيرًا في التأييد التقليدي داخل الحزب.

ويربط التقرير هذا التحول بالحرب على غزة، التي عززت الانتقادات داخل أوساط الديمقراطيين، خاصة بين الشباب والتيار التقدمي، كما ساهمت الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها الجامعات الأمريكية خلال عام 2024 في زيادة الضغوط على قيادات الحزب لإعادة النظر في سياسة الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل"، بينما اعتبر بعض المحللين أن تمسك إدارة الرئيس السابق جو بايدن بهذا النهج ألحق ضررًا سياسيًا بالحزب.

كما انعكس هذا التغير على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث يحقق مرشحون يتبنون مواقف أكثر انتقادًا لـ"إسرائيل" تقدمًا على حساب مرشحي المؤسسة التقليدية. ففي ولاية ميشيغان، أصبحت السياسة الأمريكية تجاه "إسرائيل" إحدى القضايا الرئيسة في المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ، مع تصاعد الدعوات إلى وقف المساعدات العسكرية.

ويرى مراقبون أن سياسات نتنياهو وشخصيته لعبتا دورًا محوريًا في تعميق هذا الانقسام، إذ اعتبر السيناتور الديمقراطي كريس كونز أن تغيير القيادة "الإسرائيلية" قد يسهم في استعادة الدعم التقليدي من الحزبين.

كما وصف رئيس منظمة "جيه ستريت"، جيريمي بن عامي، التحالف بين نتنياهو وجماعة الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل" "أيباك" بأنه ساهم في تحويل "إسرائيل" إلى قضية خلافية داخل الحزب الديمقراطي.

ورغم هذا التحول، لا يزال الحزب الجمهوري متمسكًا بدعمه القوي لـ"إسرائيل"، مستندًا إلى موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقاعدة المسيحيين الإنجيليين، ما يجعل الانقسام بين الحزبين بشأن هذا الملف أكثر وضوحًا، ويضع مستقبل الدعم الأمريكي التقليدي لـ"إسرائيل" أمام اختبار سياسي غير مسبوق.