فازت مصر وهُزِمَتٔ الفيفا
نشر بتاريخ: 2026/07/08 (آخر تحديث: 2026/07/08 الساعة: 18:00)

لست من هواة كرة القدم ومتابعيها، فأنا من أولئك الذين لا يعرفون عنها سوى أسماء بعض نجومها، لكني أحد الذين حملتهم أقدامهم مع الابناء والأصدقاء لمشاهدة تلك الملحمة الكروية لمباراة مصر مع الأرجنتين.

في مكان يشبه الكافتريا كان طبيب يجلس بجواره مختار الحي وبينهم طفل يجلس أمامه كهل بجانبه مهندس يجلس خلفه بائع الحلب ينتظرون صافرة الحكم لمعركة مصر الكروية ضمن تصفيات كأس العالم.

دقائق قبل بدء المباراة كان المكان يعج بالمعذبين والناجون من الحرب، إنطلقت الصافرة وبدا وكأن مأساة الموت والحرب قد انتهت في غزة التي عادتا إلى حياتها قبل الحرب ولو مؤقتا، كانت المباراة وكأنها لحظة رحلة إلى فسحة من الأمل والهروب من قذارة الحرب والسياسة الى عالم الساحرة المستديرة ومصر، كنا ندرك أن أمة العرب كلها قد اجتمعت في عشق مصر وهي تخوض ملحمتها الكروية مع الأرجنيتين.

بدأت المباراة وبعد دقائق سجلت مصر هدفها الأول الذي كان بالنسبة للغزيين هدفا في شباك وزارة خارجية الاحتلال، لم يكن مجرد هدف ولم تكن لحظة فرح، فكثير هي مناسبات الأفراح في غزة حيث ربطات العنق الأنيقة والعطور الفاخرة والموسيقى الصاخبة دون فرح، فالهدف الاول للمنتخب المصري لحظة غسلت فيها الخيم أوجاعها وجوعها وصدحت الأصوات والحناجر لمصر ، بص شوف مصر بتعمل إيه،

ووجدت نفسي أهتف مع الصغار والكبار، مع الطبيب وبائع الحلب ميشان الله... الثاني يلاااا.

هتافات وعناق وتكبيرات، لحظات بدت وكأنها خارج تاريخ الحرب وجغرافيا المأساة، وعلى شرف الهدف الأول انهزمت لحظات الرعب والخوف، نشأت صداقات وذابت خلافات، هكذا هي اعجوبة مصر حين تفرح، تزرع البهجة عنوة على وجوه البائسين.

استمر تألق مصر وكان شبير يصد عن شباكه الأهداف وكأنه يصد رعب الخذلان عنا حين تصدى لهدف مؤكد لميسي ثم سجلت قوات الصاعقة الكروية المصرية هدفا ثانيا في ميدان المعركة ألغته السياسة الحقيرة للفيفا التي احتفل رئيسها حين ألغى الحكم هدف مصر الثاني.

ليبدو هنا أن السياسة وتوازناتها ومؤامراتها التي هرب منها الغزيون لاحقتهم الى المستطيل الأخضر.

استمر عزف الأهداف على مدى أكثر من ساعة وكانت هجمة لمنتخب مصر انتهت في شباك المنتخب الأرجنتيني بهدف ثالث عمليا، لكنه الثاني ضمن قوانين كرة القدم.

بدا وأن ثمة سياسة تحكيمية تآمرت على هذا الحضور المصري على مشهد المباراة، هذا ما أكدته ردود افعال عالمية نددت بسياسة الفيفا وانحياز الحكم الذي لم يحتسب ضربة جزاء مستحقة لمصر وسمح بتسجيل هدف ارجنتيني في شباك مصر كان قد الغى مثله لمصر، مرت اخر ربع ساعة من المباراة ثقيلة على غزة واهلها، صعبة وكأن الساحرة المستديرة وقوانينها أبت ان تمنح غزة واهلها حقهم في لحظة فرح، انتهت المباراة بثلاث اهداف غير نظيفة مقابل هدفين لمصر وآداء كروي رائع وساعة فرح اسطورية اهداها لاعبو المنتخب المصري لغزة وأهلها في الخيام والركام، وللأمة العربية التي اجتمعت على عشق مصر.

شكرا لمصر التي منحتنا لحظات الإنتصار والفرح والعناق، شكرا للمنتخب المصري الذي اغرق غزة بسعادة أنستهم بؤس الحرب والخراب الذي عم حياتهم، شكرا لمصر التي لعبت واتقنت صناعة الابتسامة والأهازيج على ألسنة الشباب والكبار، شكرا لمصر على ثلاث أهداف ألهبت فيهم مشاعر العشق للأوطان وللعرب سجلتهم في شباك حكومة نتنياهو ووزارة خارجيتها، شكرا لمصر التي لعبت وسجلت وتصدت ورسمت لقاءا كرويا ليس لنتائجه اهمية في غزة سوى انها كانت فرحة ليت فصولها اكتملت بالفوز الذي تستحقه مصر وعشاقها،

لكنها الساحرة المستديرة وقوانينها وتقلباتها الغريبة وحكامها والفيفا ومؤامراتهم والرهانات المالية والبورصة، ورغم كل ذلك فشكرا لمصر ولمنتخبها من اعماق غزة وجرحها الذي لا يزال ينزف وينبض بعشق مصر حتى آخر دقيقة في المباراة وفي الحياة.

شكرا لمصر وتحيا مصر.