وسط تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية، تسعى إسرائيل إلى إعادة تسويق المخطط المُمنهج لتهجير الغزيين باستبدال مصطلح "الهجرة الطوعية" بخطة "الحركة الحُرة"، لاقتلاع الغزّيين من جذورهم وتشتيت وجودهم وطمس هويتهم بكافة السيناريوهات، وإفراغ القطاع من سكانه وتغيير واقعه الجغرافي والديموغرافي..
ويرى خبراء ومحللون أن هذه الخطوة مجرد مناورة سياسية وتلاعب بالألفاظ لشرعنة التهجير القسري تحت غطاء إنساني مزعوم، مؤكدين على أن المواقف الدولية والعربية الصلبة ستظل العائق الأكبر أمام تمرير هذا المخطط مهما تغيرت مسمياته..
على صعيد متصل، وتزامنًا مع تسويق خطة الحركة الحُرة كمسمى بديل لمخطط التهجير، يلوح في الأفق طرح آخر لإعادة تشكيل غزة تحت مسمى "غزة الجديدة"، يتمثل في توسيع المناطق الصفراء على حدود القطاع الشمالية و الشرقية، وإقامة العديد من التحصينات العسكرية، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد، من شأنه ان يعيد رسم ملامح قطاع غزة بصورة تختلف عما كانت عليه قبل الحرب..
وفي خضم المستجدات المتسارعة، تتضاعف مخاوف الغزيين إزاء المخططات الرامية إلى تقويض الوجود الفلسطيني بالتزامن مع تلويح الاحتلال بإنهاء دور وكالة الأونروا في قطاع غزة كجزء من إعادة ترتيب الواقع الإداري والإنساني .. الأمر الذي يشكل خطورة بالغة على قضية اللاجئين الفلسطينيين، ويهدد الوجود والحقوق الراسخة في الذاكرة التاريخية و القانونية والسياسية، فالأونروا لم تكن مجرد مؤسسة خدماتية إغاثية للاجئين بل تأكيدًا على الهوية الفلسطينية والشرعية الدولية..
وبينما تُحاك السياسات وتُفرض القرارات وتنعدم الإنسانية، يرزح الغزّي تحت وطأة مشروع مزدوج بين مخططات التهجير ومشاريع التغيير، محاصرًا بين قسوة الواقع وضيق الأفق، لاهثًا خلف فسحة للعيش بكرامة وآدمية..
ويبقى السؤال حاضرا: إلى متى سيظل المواطن الغزّي رهينةً لمعادلة لا يملك فيها صوتًا، وضحيةً تُذبح على مذابح السياسات والمصالح المقدسة؟