إننا نكتب ولا نزالُ بخير
نشر بتاريخ: 2026/06/10 (آخر تحديث: 2026/06/10 الساعة: 22:49)

أيها الليل، إننا نكتب إذن لا نزال بخير...

ها نحن نكتبُ، ونكتبُ رغم كلّ مَن حاول أنْ يسرق من أرواحنا دهشتها، ورغم الأيام التي مرت ثقيلة، ورغم الصمت الذي بات أكثر ضجيجاً من الكلام.

نكتبُ لأنّ الكتابة علامة حياة، وإشارة خفية إلى أنّ القلب ما زال قادراً على الإنصات لنبضه.

أيها الليل، لو لم نكن بخير لما جلسنا إليك هذه الساعة، ولما فتحنا دفاترنا، ولا أطلقنا الكلمات من أقفاصها، ولا حتى بحثنا بين العتمة عن جملة تشبه الضوء.

نكتب لأنّ في داخلنا شيئاً ما يزال يقاوم الذبول.

نكتب لأنّ الأحلام وإنْ تأخرت لم تغادر تماماً.

ولأنّ الأمل ذلك الكائن العنيد يا ليلنا ما زال يوقظ فينا الرغبة في أنْ نحكي، وأنْ نروي، وأنْ نمنح الأشياء أسماءها من جديد.

انظر إلينا يا ليلنا، بينما ينام العالم أو ينشغل بضجيجه فلا زلنا نجلس على حافتك، ونخطّ سطورنا، ونشعل شمعة صغيرة في وجه العتمة.

إنّ كل كلمة نكتبها هي انتصار هادئ على اليأس، وكلّ فكرة تولد على الورق هي دليل إضافي على أنّ الروح لم تستسلم.

لذلك أقول لك أيها الليل وأنا راضية ومطمئنة:

ما دمنا نكتب فنحن بخير، وما دامت الكلمات تجد طريقها إلينا فنحن بخير، وما دمنا نستطيع أنْ نحوّل وجعاً إلى معنى، وذكرى إلى حكاية، وحلماً إلى سطر ينتظر اكتماله فنحن بخير أكثر ممّا نظنّ.

فالذين فقدوا علاقتهم بالحياة يصمتون، أما نحن فما زلنا نكتب ونكتب.

نكتب لأنّ في الغد صفحة لم تُقرأ بعد، ونكتب لأنّ القلب ما زال يؤمن أنّ للحكاية بقية، ونكتب يا ليلنا، لأنّ الكتابة في كثير من الليالي كانت الطريقة الأجمل لنقول للحياة:

نحن هنا...ولا نزال بخير.