مجلس السلام بوجود نتنياهو دون فلسطين..والرد السريع!
نشر بتاريخ: 2026/01/21 (آخر تحديث: 2026/01/21 الساعة: 15:33)

نشطت في الساعات الأخيرة حركة الكشف عن "رؤية ترامب" لتشكيل "مجلس السلام"، تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2803 لوقف حرب غزة، مع إرسال الرئيس الأمريكي دعوات المشاركة في المجلس المنتظر، شملت عشرات من قادة دول، بعضها مسبقا وضع تحفظا، أو رفضا.

ورغم عدم نشر نص رسمي حول تركيبة مقترح وغياب الأهداف، فما بدأ تسريه إعلاميا، يكشف عن مؤسسة تتجاوز حدود قرار مجلس الأمن حول غزة، وتذهب لإقامة "منظمة عالمية" تحت رئاسة مطلقة للرئيس الأمريكي ترامب، فهو وحده يملك حق الفيتو، مع شروط خاصة حول استمرار عضوية الأعضاء، بعد ثلاث سنوات، فمن يرغب عليه دفع مليار دولار، وهنا شرطية المال بعد 3 سنوات وليس مباشرة، ولكن هناك امتياز لمن يدفع المليار مع التأسيس.

يبدو أن أحد الأهداف المركزية لتأسيس "مجلس ترامب للسلام"، والأبعاد السياسية من وراء ذلك، هو بناء نظام عالمي جديد كبديل موازي للأمم المتحدة، الذي بدأت ملامح تكوينه بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا فبراير 2022، لاستعادة أراضيها في القرم وإقليم دونباس، وحققت كثيرا مما ذهبت له، ليس في استعادة أراضيها، بل بفرض رؤية تتجاوز آثار انهيار المنظومة الاشتراكية، وتفكك الاتحاد السوفيتي، وتدهور مكانة روسيا استراتيجيا.

لن يقف الفلسطيني، وخاصة الغزي، حول مجمل أبعاد رؤية ترامب لتأسيس مجلسه للسلام، كيف وإلى متى، فالمسألة المركزية تكمن في عدم تدمير المشروع الفلسطيني وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، ومنح دولة الاحتلال ما ذهبت له من 7 أكتوبر 2023، بتهويد أرض دولة فلسطين وحرب الإبادة الشاملة في قطاع غزة.

دعوة رئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، للمشاركة في مجلس ترامب للسلام، مع قادة عرب، مقابل تجاهل كلي لدعوة الرئيس محمود عباس، أو نائبه في حال وجود عائق خاص، كتمثيل فلسطين مقابل وجود دولة الكيان، تمثل خطوة سياسية تحدد ملامح المستقبل السياسي الذي يريد ترامب وفريقه صياغته حول فلسطين، من ترسيخ مبدأ شطب التمثيل الوطني مقابل تثبيت الوجود الكياني الاحتلالي.

وكي لا يذهب المرتعشين بعيدا في تبرير خطوة ترامب نحو شطب التمثيل، لو استمر في تجاهل فلسطين، فالمسألة لا يمكن اعتبارها شكليا، بل قضية جوهرية، خاصة وأنها تتعلق بأرض فلسطينية وما ينتظرها، وتجاهل الرسمية الفلسطينية يعيد أسئلة الشكوك السياسية التي تم الحديث عنها، مع تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة - غوال"، بأنها تحمل في طياتها بناء هيكل بديل وحكم بديل، وتعزيز الرواية التهويدية التي تروج لها إدارة ترامب.

تجاهل دعوة فلسطين خطر سياسي حقيقي، لو تم الصمت عليها، أو التعامل معه "واقعا مفروضا"، ما يتطلب مواجهة تنطلق من:

قيام الرئيس محمود عباس أو يكلف نائيه حسين الشيخ بحركة اتصالات عربية واسعة، وشرح مخاطر تجاهل فلسطين، والطلب رسميا بعدم مشاركة أي دولة عربية في حال عدم دعوة فلسطين، خاصة بعد دعوة الفاشي نتنياهو.

رسالة إلى الجامعة العربية تشرح مخاطر عدم مشاركة فلسطين في مجلس السلام.

رسالة إلى الأمم المتحدة (الرئيسة والأمين العام) تسجل اعتراضها على وجود نتنياهو بصفته متهم بارتكاب جرائم حرب.

رسالة إلى العدل الدولية والجنائية الدولية تعترض رسميا على مشاركة نتنياهو باعتباره مطلوب للعدالة ومتهرب منها.

رسالة إلى أعضاء الجمعية العامة عدا أمريكا ودولة الكيان.

منع اللجنة الوطنية لإدارة غزة القيام بأي نشاط دون موافقة مسبقة من الرسمية الفلسطينية.

في حال استمرار تجاهل دعوة فلسطين يتم وقف عمل اللجنة الوطنية لو رفضت يم سحل الغطاء الوطني عنها، ووقف إرسال الشرطة إلى قطاع غزة، وعدم الوجود على معبر رفح.

تجاهل فلسطين من عضوية مجلس السلام لو تمت ستكون فصل تكميلي لتدمير المشروع الوطني، بموافقة رسمية عربية ودولية، نحو تحقيق دولة الفاشية اليهودية أهدافها السياسية بإحلال كيانهم بديلا للكيان الوطني.

الغضب الكلامي في استمرار تجاهل دعوة فلسطين لن يكون سلاحا كافيا، بل وجب التفكير بخطوات تعيد رشد المتجاهلين، خطوات معلومة لكنها تحتاج قيادة تدرك أنها تمثل فلسطين.