حشد: القيود الإسرائيلية على العمل الإنساني في فلسطين انتهاكات جسيمة وتكريس لسياسات القمع والتجويع
نشر بتاريخ: 2026/01/19 (آخر تحديث: 2026/01/19 الساعة: 17:17)

غزة – أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد ورقة بحثية تحليلية بعنوان «القيود الإسرائيلية على العمل الإنساني ومنظمات المجتمع المدني في فلسطين»، أعدّها الباحث محمد اسليم، كشفت فيها عن سياسة إسرائيلية متكاملة من القيود التشريعية والإدارية والأمنية التي فُرضت على العمل الإنساني الدولي ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني خلال عام 2025.

وأوضحت الورقة أن هذه القيود لم تكن إجراءات تنظيمية معزولة، بل سياسة ممنهجة هدفت إلى إخضاع الاستجابة الإنسانية لمصالح الاحتلال، وتحييد دورها، وتجفيف التدخل الدولي، في انتهاك خطير للمبادئ الأساسية للعمل الإنساني، لا سيما في قطاع غزة.

وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال اعتمدت منذ مارس/آذار 2025 نظامًا جديدًا لتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية، يُلزمها بتقديم معلومات حساسة حول موظفيها وشركائها المحليين ومصادر تمويلها وأنشطتها التشغيلية، ما حوّل هذا النظام إلى أداة سياسية وأمنية للسيطرة على الفعل الإنساني وتقويض حياده واستقلاله، في مخالفة صريحة لمبادئ الإنسانية والحياد وعدم التحيّز والاستقلال.

وأشار إلى أن الاحتلال عرقل إدخال المساعدات الإنسانية ورفض مئات الطلبات الخاصة بالمواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء بذريعة “عدم الأهلية”، ما أدى إلى احتجاز ملايين الأطنان من الإغاثة خارج قطاع غزة، في سياسة تجويع ممنهجة تشكّل انتهاكًا صارخًا للمادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (8/2/ب/25) من نظام روما الأساسي.

ولفتت الورقة إلى الاستهداف المباشر لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عبر منع دخول نحو 6000 شاحنة مساعدات تابعة لها منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب سنّ وتشريعات تهدف إلى حظر أو تقييد عمل الوكالة في الأراضي الفلسطينية، في محاولة لتفكيك المظلة الدولية لحماية اللاجئين وتقويض ولايتها القانونية.

كما أوضحت أن القيود الإسرائيلية امتدت إلى منظمات إنسانية دولية كبرى، من بينها أطباء بلا حدود، أوكسفام، كير الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين، من خلال فرض شروط تشغيلية تعسفية، وتأخير منح التصاريح، وعرقلة الأنشطة الحقوقية والمناصرة، ما أدى إلى تقليص تدخل هذه المنظمات وسحب عدد من موظفيها، وزيادة معاناة الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأبرز التقرير أن هذه السياسات انعكست على خطط الاستجابة الإنسانية الدولية، حيث لم يُموَّل سوى نحو 1.6 مليار دولار من أصل 4 مليارات دولار مطلوبة لخطة الاستجابة الإنسانية والتعافي لعام 2025، في ظل احتياجات غير مسبوقة، يعيش معها آلاف النازحين في خيام غير صالحة للسكن، ويعاني الملايين من نقص حاد في المياه والخدمات الأساسية وفقدان سبل العيش.

وأكدت الهيئة الدولية حشد أن هذه الممارسات تُعد انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وترقى في بعض سياقاتها إلى جرائم حرب، وتمسّ بشكل مباشر حق البقاء والحماية الأساسية للسكان المدنيين في فلسطين.

ودعت الهيئة المجتمع الدولي، بما فيه مجلس الأمن، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومنظمات العمل الإنساني الدولية، إلى ممارسة ضغط فعّال على الاحتلال لإنهاء القيود المفروضة على العمل الإنساني، وضمان دخول المساعدات والمعدات الأساسية دون عوائق، وحماية حياد واستقلالية المنظمات الإنسانية، مؤكدة أن ذلك يشكل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا عاجلًا لإنقاذ ما تبقى من حياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.