لجنة غزة الإدارية.. مهام "وطنية" في زمن "الوصاية المركب"
نشر بتاريخ: 2026/01/15 (آخر تحديث: 2026/01/15 الساعة: 17:43)

بعد 27 شهرا وأسبوع على بدء حرب عدوانية شاملة ضد فلسطين، وما حولها إقليميا، أعلنت أمريكا التوصل إلى تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" (ل و أ غNCAG- ) (ممكن تكتب غوال)، مع دعم الثلاثي الراعي مصر، قطر وتركيا، وترحيب متسارع جدا من الرسمية الفلسطينية ومكونات فصائلية، ليكون يوم 14 يناير 2026، حدثا "غزيا" خاصا طال انتظاره لأهل القطاع.

ورغم "انشغال" بعض الهواة، خاصة خارج قطاع غزة، في تدقيق مسميات اللجنة الإدارية وانتماء الأعضاء، وقربهم من السلطة في رام الله وحركة فتح، وغياب منها ممثلين عن "محور حماس" عدا شخصية واحدة، فالمواطن الغزي لن يقف كثيرا أمام مظاهر لا تمثل له قيمة إنسانية، فالسياسي لم يعد المسألة الجوهرية في الزمن المنظور، بعيدا عما تطلقه مكونات شعاراتية لحسابات غير وطنية.

مبكرا أطلق رئيس دولة العدو الاحلالي نتنياهو، تصريحاته لفرض واقع "إربكاكي" حول ما ينتظر العمل القادم، بعد تشكيل "ل و أ غ" خاصة وأن ما يطالبه لا يتوافق مع جوهر تنفيذ المرحلة الثانية من قرار مجلس الأمن 2803، وهدفها بالأساس امتصاص غضب الفاشيين اليهود، وممثليهم الأبرز في حزبي بن غفير وسموترتيش، دون تجاهل أنه شخصيا لا يتوافق مع تهدئة خاصة في زمن المحاكمة الخاصة.

لعل الرسالة الأهم، كانت من المبعوث الأمريكي ويتكوف التي وضعت عناصر المرحلة بوضوح شديد، تضمنت الحديث عن بدء عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار بشكل كامل، وفي مقدمتها تفكيك سلاح جميع العناصر غير المسموح لها، ومعها إعادة جثمان آخر رهينة يهودية في قطاع غزة، أرفقه بتهديد قطاع.

ومع بداية عمل لجنة "ل و أ غ" عليها أن تدرك أنها ستبدأ العمل كأول جهة فلسطينية تحت "وصاية مركبة"، و"مرجعية متداخلة لها أهداف يتناقض بعضها جوهريا مع المشروع الفلسطيني الرسمي، ما يضعها أمام طريق لم تعرفه جهة غيرها، يدفعها لوضع مهامها في سياق واضح، دون الذهاب لتكرار "مكذبة الشعاراتية"، التي جلبت نكبات متلاحقة.

قد يكون المهمة الأبرز لـ "ل و أ غ"، كيفية حماية قطاع غزة من التقسيم الإنساني – المدني" في ظل التقسيم المناطقي، مهمة تقطع الطريق على أحد أبرز أهداف دولة الاحتلال بإقامة فاصل في الوعي بين سكان "المنطقة الحمراء" وهم الغالبية، وسكان "المنطقة الصفراء" وهم الأقلية.

مواجهة مخطط تقسيم السكان، بالعمل بأن لا تكون عملية إعادة الإعمار وفقا للون المناطقي، بل الأساس من حيث الغالبية السكانية، وذلك يتطلب سرعة الذهاب لقطع دابر الذريعة الأمنية التي تستخدمها أمريكا ودولة الاحتلال، والعمل على تفكيك الممكن من بنى مسلحة – عسكرية كإشارة على قدرة العمل، وذلك من خلال تعزيز القوة الأمنية الخاصة، وقنوات اتصال مع بقايا الفصائل والتمثيل المجتمعي، كي لا تتكرر أفعال بعضهم كما كان مع بداية قيام السلطة الوطنية مايو 1994، فاستخدمت أداة هدم لمشروع وطني وأداة خدمة لعدو المشروع الوطني.

التركيز على مواجهة التقسيم السكاني، تشمل أيضا، فتح مكاتب عمل للجنة الإدارية في المنطقة الصفراء، وحق سكان المناطق الحركة التبادلية مع ما يتطلب من "بعد أمني" مختلف عن التقليدي، خطوة استباقية لقطع طريق البعد التقسيمي.

بالتأكيد قد يكون ذلك أكثر من قدرة لجنة لا تمتلك قرارها، لكنها باتت "العنوان المحلي" لأهل قطاع غزة، ما يمكنها فتح قنوات اتصال بأشكال متعددة كي لا يعاد إنتاج كارثة مضافة بمسميات أكدت كل الأحداث أنها كانت رافعة لغير الوطني.

مهمة نزع السلاح ومحاصرة المتحصنين خداعا خلفه، مهمة مركزية لا يجب أن تكون عبر قوة الإكراه العسكري، ولكن قوتها أن تكون بفعل سياسي توعوي بعدما دفع الغزي ما دفع ثمنا لخداع الشعار وفصيل الشعار.

مهمة نزع السلاح في قطاع غزة هي مفتاح الضرورة لوقف استغلال المعاناة واستمرار النكبة بمظاهر عدة.