جرائم قتل متصاعدة في الداخل الفلسطيني المحتل.. 11 قتيلاً في أسبوع
جرائم قتل متصاعدة في الداخل الفلسطيني المحتل.. 11 قتيلاً في أسبوع
متابعات: شهد المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 48، صباح اليوم الأربعاء، تصعيداً خطيراً في وتيرة جرائم القتل، بعد مقتل ثلاثة عمال في مدينة شفاعمرو، إلى جانب طالب طب من بلدة عرعرة النقب، في جريمتين منفصلتين، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 11 قتيلاً خلال أقل من أسبوع.
ففي شفاعمرو، قُتل ثلاثة أشخاص جراء جريمة إطلاق نار وقعت داخل ورشة بناء في حي عصمان. وأفادت مصادر طبية بأن الضحايا أصيبوا بجروح حرجة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفى، قبل أن يُعلن عن وفاتهم لاحقاً. والضحايا هم كامل حجيرات (55 عاماً) من قرية بير المكسور، وياسر حجيرات (53 عاماً) من شفاعمرو، وخالد غدير (62 عاماً) من بير المكسور.
وبحسب المعطيات، أُطلق النار على أحد الضحايا بينما كان داخل سيارة خارج ورشة البناء، فيما قُتل الآخران في موقع الورشة. وعقب الجريمة، اندلعت مناوشات بين أهالي وأقرباء الضحايا من جهة، وقوات شرطة الاحتلال من جهة أخرى، احتجاجاً على تقاعسها المتواصل عن الحد من تفشي الجريمة وتوفير الأمن في البلدات العربية.
وأعلن المجلس المحلي في بير المكسور إضراباً شاملاً في جميع مرافق الحياة، وحداداً لمدة ثلاثة أيام، تعبيراً عن الغضب والحزن في أعقاب الجريمة. وتسود حالة من الصدمة في شفاعمرو وبير المكسور، وسط مطالبات شعبية باتخاذ خطوات جدية لمواجهة العنف المستشري، وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
وفي جريمة أخرى، قُتل فجر اليوم طالب الطب محمود جاسر أبو عرار من بلدة عرعرة النقب، جراء تعرضه لإطلاق نار أثناء زيارة قصيرة لعائلته، قادماً من دراسته للطب في جورجيا.
وذكرت شرطة الاحتلال أن الشبهات تشير إلى أن الجريمة وقعت على خلفية نزاع بين عائلات، مشيرة إلى انتشار قوات كبيرة في المكان وبدء عمليات بحث عن المشتبه بهم، من دون الإعلان عن تنفيذ اعتقالات. ولاحقاً، أفادت الشرطة باعتقال 10 أشخاص على خلفية أحداث إطلاق نار شهدتها البلدة.
وكان محمود أبو عرار في سنته الجامعية الأولى، وقد عاد في زيارة مؤقتة إلى عائلته بعد فترة من الغربة، قبل أن تنهي الرصاصات حياته وحلمه الأكاديمي في بدايته.
وتأتي هذه الجرائم في سياق تصاعد دموي تشهده البلدات العربية منذ مطلع العام الجاري، حيث سُجلت، خلال أقل من أسبوع، 11 جريمة قتل. ومن بين الضحايا أيضاً الشاب عدي صقر أبو عمار من اللقية، والشاب بكر محمود ياسين (في الثلاثينات من عمره) الذي قُتل مساء السبت الماضي في مدينة عرابة بمنطقة البطوف.
كما قُتل الأب أدهم نظيم نصار (39 عاماً) وابنه نظيم (16 عاماً) من بلدة طرعان في جريمة وقعت بمدينة الناصرة يوم الاثنين، إضافة إلى مقتل الشاب محمود غاوي (30 عاماً) في كفر قرع. وفي سياق متصل، توفي الشاب عبد الرحمن عماد العبرة من الرملة مطلع العام، متأثراً بإصابته في جريمة طعن وقعت قبل نحو أسبوعين.
وأعلن مستشفى “رمبام” في مدينة حيفا، في الرابع من الشهر الجاري، وفاة المسن محمد موسى خوالد (70 عاماً)، متأثراً بجروح حرجة أُصيب بها في جريمة إطلاق نار بقرية عرب الخوالد قرب حيفا، أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025.
وكان عام 2025 قد سجل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل، بلغت 252 ضحية، وسط اتهامات متواصلة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس والتواطؤ مع الجريمة المنظمة، والفشل في توفير الأمن للمواطنين العرب.
وتشير المعطيات إلى أن الغالبية الساحقة من جرائم القتل تقع في البلدات الفلسطينية، في ظل غياب استجابة شرطية فعالة، ما أتاح لعصابات الإجرام التغلغل وفرض نفوذها، مستفيدة من فوضى السلاح وغياب الردع. كما سجل العام الماضي أعلى عدد من جرائم قتل النساء بواقع 23 جريمة، إضافة إلى 12 جريمة قتل لقاصرين دون سن 18 عاماً، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف وتحولها إلى ظاهرة يومية تهدد النسيج المجتمعي برمّته.